المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٤٣
وإذا اختلفت حقيقتاهما امتنع التعبير عنهما بلفظ واحد، لأنه من استعمال اللفظ في اكثر من معنى. نعم، يمكن ارجاع شرط الاستئمار إلى فرض اشتراط الخيار للمستأمر مسبقا والالتزام بعدم التخلف في إعمال خياره عما يأمر به المستأمر وتنفيذ أمره. ويكتفى في مقام بيان هذين الأمرين بأخذ الخيار في موضوع شرط الائتمار بأن يقول: ولي أن استمأمر زيدا في إعمال الخيار. فانه ظاهر في ثبوت الخيار له قبل الاستئمار ولا يكون هذا في باب الاستعمال في أكثر من معنى إذ لم يقصد بلفظ واحد انشاء شرطين، فلاحظ. وهذا راجح على ارجاعه إلى ثبوت حق الفسخ أو الاجازة عند أمره بهما من وجهين: أحدهما: ظهور الاستئمار في العمل بما يأمر به الآمر وتنفيذه، فهو ظاهر في شرط الفعل. ثانيهما: الأخذ باطلاق الاستئمار الشامل لصورتي الأمر بالاجازة والفسخ، فان الاطلاق لا معنى له على المعنى الآخر، إذ لا معنى لاشتراط ثبوت حق الاجازة عند امر الآمر بها، إذ الاجازة اما أن يكون مرجعها إلى اسقاط حق الخيار، ولم يفرض ثبوت الحق له، أو إلى ابرام العقد ولم يفرض كونه متزلزلا كي يصلح لعروض الابرام عليه إذ هو لازم في نفسه. بخلاف المعنى الذي بيناه فانه التزام بالاجازة عند أمره بها وهي مما يتصور وقوعها بعد فرض ثبوت الخيار له في حد نفسه. ثم إن شرط ثبوت الحق على تقدير أمر الآمر ولو كان خصوص حق الفسخ على تقدير امره به يرجع إلى التعليق في الشرط وهو مبطل - كما قيل -، كما أنه يستلزم الغرر لعدم علمه بثبوت الحق له، وهو مبطل أيضا. ومنه يظهر انه لا يصح البناء على هذا المعنى حتى إذا قامت القرينة على عدم إرادة ما ذكرناه. بخلاف ما إذا علم بثبوت الحق وكان الجهل بصورة إعماله فانه لا محذور فيه، كما هو الحال في جميع موارد ثبوت الخيار للجهل بالفسخ وعدمه.