المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٠٧
وإن كان المستند فيه ما ورد في تلقي الركبان من انهم بالخيار إذا دخلوا السوق. فالظاهر الأولي له - بعد الجزم بعدم الخصوصية لدخول السوق وانما المناط ظهور الغبن الملازم لدخول السوق ومعرفة الاثمان - هو اناطة الخيار بظهور الغبن لا بنفسه. وقد استشكل المحقق الخراساني (رحمه الله) (١) في دلالتها على ذلك بما محصله: انه إذا فرض أن دخول السوق ليس له خصوصية وانما هو سبب لتبين الخيار ولم يظهر في انه سبب لتبين الخيار للغبن أو سبب لتبينه لظهور الغبن، ولا دليل على تعيين الثاني. وهذا الاشكال مندفع: بان المعلق على دخوله السوق هو الخيار، فلابد أن يكون دخول السوق ملحوظا طريقا لظهور الغبن لا لظهور الخيار - مع اجمال سببه - إذ لا معنى لتعليق الخيار على تبين الخيار. هذا، ولكن الانصاف انه يمكن الخدشة في دلالة هذه الرواية على المدعى بما تقرر من: ان لهذا التعبير ظهورا ثانويا في ان الموضوع هو ذات المعلوم والعلم والظهور والتبين ونحو ذلك من الالفاظ المأخوذة بنحو الطريقية لا بنحو الموضوعية، كما يقال: إذا ظهرت نزاهته فأكرمه وإذا ظهرت أعلميته فقلده وهكذا. وإن كان دليل الخيار هو الاجماع، كان القدر المتيقن منه - مع الشك - هو ظهور الخيار عند ظهور الغبن، للشك في ثبوت الخيار قبل ظهور الغبن من الاجماع. ثم إنه لا وجه للاعتراض على الشيخ (قدس سره) في اقتصاره في تحقيق المسالة على نقل الكلمات، لان عمدة دليله على الخيار هو الاجماع كما تقدم، فيتعين عليه ملاحظة كلماتهم لمعرفة مقدار معقد إجماعهم. فالتفت. ثم انه (قدس سره) بعد أن ذكر بعض كلمات الاعلام قال (٢): " هذا ولكن لا يخفى امكان ارجاع الكلمات إلى أحد الوجهين بتوجيه ما كان منها ظاهرا في المعنى الآخر. وتوضيح ذلك: انه ان اريد بالخيار السلطنة الفعلية التي يقتدر بها على الفسخ ١ - الخراساني، الشيخ محمد كاظم: حاشية المكاسب، ص ١٠١، الطبعة الأولى. ٢ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٣٧، الطبعة الأولى.