المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٩٧
يكون ترك الأمر يجري على طبيعته ثم يفكر في الأمر فيختار الفسخ أو الأمضاء. فتدبر. الفرع الرابع: فيما لو اختلفا في الجهل وعدمه، فادعى المغبون الجهل بالقيمة وانكره الآخر وادعى علم المغبون. والكلام في مقامين: المقام الاول: ما إذا لم يكن مدعي الجهل بالقيمة من أهل الخبرة بل كان من متعارف الناس. وقد ذكر الشيخ (قدس سره) في حكمه: بان الجهل يثبت باعتراف الغابن وبالبينة ان تحققت وبقول مدعيه مع اليمين، لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم. مع انه قد يتعسر اقامة البينة على الجهل ولا يمكن للغابن الحلف على علمه لجهله بالحال. هذا ما أفاده (قدس سره). ويظهر منه أولا: فرض مدعي الجهل منكرا لموافقته للأصل وهو أصالة عدم العلم. وثانيا: انه لو فرض كونه مدعيا فهو لا يطالب بالبينة، لخصوصية في الدعوى في المقام، وهي تعسر اقامته البينة على الجهل لانه من الصفات النفسية غير المحسوسة. وعدم تمكن خصمه من اليمين على العلم إذ هو يجهل الحال ولا يتمكن من الجزم بعلم خصمه وعدم جهله، فيلزم من ذلك عدم حسم الخصومة وبقاء النزاع. فلابد من قبول قوله مع يمينه حسما للنزاع ولو فرض انه مدع لا منكر. هذا توضيح ما أفاده الشيخ (قدس سره) ولابد من الكلام في كلتا الجهتين: أما الاولى - أعني التمسك بأصالة عدم العلم في اثبات انه منكر -: فهو انما يصح بناء على كون دليل الخيار هو الاجماع لانه مقيد في كلمات العلماء بعدم العلم، فيكون الاصل المزبور منقحا لموضوع الحكم الشرعي. أما إذا كان الدليل هو قاعدة نفي الضرر أو الشرط الضمني الارتكازي فلا يجري الأصل المزبور، لان مجراه ليس موضوعا لحكم شرعي بل لازم له عقلا،