المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٦١
المغبون تمام بدل العين، لانه بالابراء تفرغ ذمة الغابن فلا تلزمه القيمة كي يتحقق التهاتر أو نحوه، بل هو نظير مالو قبض المغبون من الغابن القيمة ثم فسخ. وهذا هو مراد الشيخ (قدس سره) (١) من أنه بمنزلة المقبوض، وليس مراده أنه بمنزلته تعبدا واجتهادا كي يورد عليه بعدم الدليل على التنزيل المذكور، فمراده أنه بمنزلته بملاحظة القواعد العامة المقتضية لاتحاد الصورتين في الحكم. فتدبر ولا تغفل. هذا تحقيق الكلام في هذه الصورة. وقد عرفت اتحاد صورة تلف ما بيد الغابن معها في جميع الأقسام لعدم ظهور جهة فارقة بينهما. وقد أشار الشيخ (قدس سره) (٢) فيها إلى البحث عن أن القيمة المدفوعة هل هي قيمة يوم التلف أو يوم الفسخ. واستظهر من الاكثر القول بالأول، وذكر فتوى للدروس (٣) والمسالك (٤) وغيرهما (٥) في مسألة أخرى باعتبار قيمة يوم الفسخ. وذهب إلى الاشكال في الفرق بين المسألتين في المناط، كما ذكر في مورد كون المتلف أجنبيا احتمالات ثلاثة في من يرجع عليه بالقيمة، وقد عرفت الاشارة إليها، كما عرفت تحقيق الحال. وتتضح الوجوه المذكورة في كلام الشيخ (قدس سره) بملاحظة ما ذكرناه، فراجع والله سبحانه العالم. المسألة الرابعة: في الكلام عن عموم الخيار لجميع المعاوضات. وقد وقع الخلاف في ذلك إلى أقوال ذكرها الشيخ (قدس سره) (٦). وتحقيق الكلام في المسألة هو أنه لابد من ملاحظة دليل الخيار.. فان كان الدليل هو الاجماع. فالمتيقن منه خصوص البيع ولا حاجة إلى إثبات ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٤١، الطبعة الأولى. ٢ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٤١، الطبعة الأولى. ٣ - الشهيد الاول، محمد بن مكي: الدروس الشرعية، ج ٣: ص ٢١١، ط مؤسسة النشر الاسلامي. ٤ - الشهيد الثاني، زين الدين: مسالك الافهام، ج ٣: ص ٢٥٧، ط مؤسسة المعارف الاسلامية. ٥ - البحراني، الشيخ يوسف: الحدائق الناضرة، ج ١٩: ص ١٨٩، الطبعة الأولى. ٦ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٤٢، الطبعة الأولى.