المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣١٠
إنما الكلام ههنا في جهات - بعد اندفاع الاشكال على صحة الاسقاط بان دليل الخيار ههنا وهو قاعدة نفي الضرر لا يتكفل اثبات حق ههنا كسائر الحقوق القابلة للاسقاط، فانه يندفع بالاجماع على أن الجواز ههنا ليس من الاحكام كالجواز في الهبة كي لا يقبل الاسقاط بل هو من الحقوق ولا خلاف في ذلك أصلا أي شئ كان مفاد قاعدة نفي الضرر -. الجهة الاولى: لا اشكال في صحة الاسقاط بلا عوض - مع العلم بالغبن - لو أسقطه مع العلم بمرتبة الغبن أو مع الجهل بها لكن أسقطه على أي تقدير يكون الغبن فاحشا كان أو أفحش. وإنما الاشكال لو أسقطه باعتقاد أن التفاوت عشرة مثلا فظهر أنه مائة، فهل يتحقق السقوط أو لا؟ ذكر الشيخ (قدس سره) ان في ذلك وجهين: أحدهما: عدم السقوط لأجل عدم طيب نفسه بسقوط المقدار الخاص من الحق وانما طابت نفسه بسقوط ما دونه. وبعبارة اخرى: ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد، فهو نظير ما لو اسقط حق عرض معتقدا انه شتم لا يبلغ القذف فتبين انه قذف، فانه لا يسقط حق القذف بذلك. والآخر: هو السقوط لاجل ان حق الخيار حق واحد ناشئ عن التفاوت الذي لا يتسامح فيه، ولا يتعدد بتعدد مقدار التفاوت ولا يتنوع بذلك فيسقط بمجرد الاسقاط. وقياسه بالقذف والشتم قياس مع الفارق، لان حق القذف غير حق ما دونه من الشتم فانهما حقان مختلفان. وقد يورد على الشيخ (قدس سره): بان ما أفاده (قدس سره) لا يعلم تحقيقا للمسألة وبيانا للوجهين، إذ لا فرق بين تعدد نوع الحق وعدمه، لأن خيار الغبن له افراد متعددة بتعدد مقادير التفاوت الذي لا يتسامح به - الذي هو الجامع بينها - فكل فرد غير الآخر، فإذا أسقط أحدها لا يكون اسقاطا للآخر كما ان اسقاط أحد نوعي الخيار