المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٥٤
عرفت أن المستند فيها هو بناء العقلاء فلابد من ملاحظة بنائهم في مثل الحال. فهل يرون تحقق الشركة بنحو التساوي أو لا بل تكون حصته من العين أكثر من حصة مالك الردئ بنسبة قيمة ماله؟ الظاهر هو الثاني، فانه إذا كان لزيد حقة من السمن الجيد ولعمرو حقة من السمن الردئ وكانت قيمة الجيد ضعف قيمة الردئ فاختلط أحدهما بالآخر، فان العقلاء يرون تحقق الشركة بينهما لكن لا بنحو التساوي بل يكون لزيد ثلثا المجموع ولعمرو ثلثه. وهذا أمر لا إشكال فيه عندهم. فيثبت ذلك في ما نحن فيه. وإن التزمنا بالشركة في المالية، فالأمر واضح جدا، لأن ما يعود إليه بالفسخ قيمة ماله، فيستحق قيمة ماله من ثمن الممتزج. وأما إذا التزمنا بالشركة لدليل خاص لا للتقريب المتقدم، فبما أنه لا يعرف ما هو ذلك الدليل فلا نستطيع الجزم باحد تلك الاحتمالات لا نفيا ولا إثباتا، لان السند للأصل مجهول فيصير الفرع مثله. ومما ذكرنا يظهر الكلام فيما إذا امتزج بالأجود، فان الكلام فيه هو عين الكلام فيما إذا امتزج بالاردأ بلا اختلاف أصلا. فلاحظ تعرف. ومن هنا يظهر الاشكال فيما أفاده الشيخ (قدس سره) من فصل الكلام في الخلط بالأردأ عن الكلام في الخلط بالاجود وذكر بعض الاحتمالات في أحدهما لم يذكرها في الآخر، فانه بعد ما عرفت اتحاد الكلام في الصورتين يرد عليه: أولا: عدم الوجه في تكثير الأقسام. وثانيا: عدم الوجه في التمييز بينهما من حيث الحكم. فلاحظ وتدبر. وقد أشار إلى هذا الاشكال المحقق الايرواني (رحمه الله) (١). يبقى شئ وهو ما نقله الشيخ (قدس سره) عن الشيخ الطوسي (رحمه الله) (٢) من منعه زيادة حصة مالك الجيد على مقدار ماله بنسبة قيمة ماله التي عرفت أنها مقتضى الشركة في العين ١ - الايرواني، الشيخ ميرزا علي: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٣٨، الطبعة الأولى. ٢ - الطوسي، محمد بن الحسن: المبسوط، ج ٢: ص ٢٦٣، الطبعة الأولى.