المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٩٤
أما روايتا (١) ابن يقطين وابن عمار فقد اشتملتا على لفظ: " البيع "، وقد عرفت انه بمعنى المبيع. واطلاق المبيع قبل تحقق البيع لابد ان يكون بملاحظة معروضيته للبيع، وهو انما يتصور في الاعيان الشخصية، إذ هي القابلة للعرض لاجل البيع دون الكلي. وأما رواية زرارة (٢)، فقد اشتملت على لفظ المتاع وهو ظاهر في المبيع الشخصي، كما اشتملت على لفظ " يدعه عنده " وهو انما يتصور في المبيع الشخصي. وأما رواية ابو بكر بن عياش (٣)، فهي وان اشتملت على التعبير ب: " من اشترى شيئا " وهو مطلق يعم الكلي والمعين، إلا ان الظاهر من لفظ الشئ الموجود الخارجي كما يقال " اشتريت شيئا " إذ لا يعبر به عن شراء الكلي. هذا ملخص ما ذكره الشيخ (قدس سره) في المقام. وقد خالفه الاعلام المحشون (قدس سرهم) (٤) وذهبوا الى عموم الحكم لصورة بيع الكلي أيضا وتصدوا لمناقشة جميع هذه الوجوه، وملخص ما قيل في وجه مناقشتها: أما الاجماع، فبعدم ظهور ذلك من كلمات الكل خصوصا وان الشهيد في الدروس (٥) نسب الى خصوص الشيخ (رحمه الله) تقييد هذا الخيار بشراء معين، فانه ظاهر في عدم فهمه التقييد من كلمات العلماء غيره. وأما قاعدة نفي الضرر، فهي وان لم تنطبق بلحاظ الضرر الحاصل من قبل ضمان المبيع لعدم الضمان في الكلي. ولكن ضرر تأخير الثمن بعد استحقاقه له بالملك لا يرتفع في بيع الكلي، فيمكن تطبيق قاعدة نفي الضرر بلحاظه واثبات الخيار بها. ودعوى: ان ضرر تأخير الثمن إنما هو بلحاظ حبس البائع عن التصرف في ١ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٩: من ابواب الخيار ح ٣ و ٤. ٢ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٩: من ابواب الخيار ح ١. ٣ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٩: من ابواب الخيار ح ٢. ٤ - كالسيد الطباطبائي في حاشيته ص ٥٣، والمحقق الاصفهاني في حاشيته ص ٨٠، والمحقق الايرواني في حاشيته ص ٤٣. ٥ - الشهيد الاول، محمد بن مكي: الدروس الشرعية، ج ٣: ص ٢٧٣، ط مؤسسة النشر الاسلامي.