المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٨٢
وثانيا: لو سلم ورودها بالنحو الذي قربه الشيخ (قدس سره) الظاهر في اعتبار قبض المبيع، فلا تصلح لتقييد المطلقات أيضا بل هي معارضة لها، وذلك لان ظاهرها كون المدار على خصوص قبض المبيع بلا دخل لقبض الثمن فيه، وهذا ينافي مفاد سائر النصوص الظاهرة في دخل قبض الثمن. وبما أنه قد فرض في موردها عدم قبض الثمن، فجعل المدار فيها على قبض المبيع خاصة تكون نصا في نفي دخالة قبض الثمن لانه المتيقن، فتكون معارضة لسائر النصوص الدالة على دخل قبض الثمن خاصة دون قبض المبيع بالنص أيضا. وإذا وصلت النوبة إلى المعارضة كان الترجيح للمطلقات للاجماع على اعتبار تأخير الثمن حتى ممن عمل برواية ابن يقطين فلابد إما من طرح الرواية، أو حملها (١) على ما لا يتنافى مع اعتبار عدم قبض الثمن خاصة، بأن يكون المقصود من قوله: " فان قبض بيعه " مدلوله الالتزامي لملازمة قبض المبيع لقبض الثمن عادة، كما اشار إليه السيد (رحمه الله). فتدبر. ونتيجة ما ذكرناه ان الصحيح هو ما أفاده السيد تبعا لصاحب الرياض (رحمهما الله). ويقع الكلام بعد ذلك في فروع تبتني على اعتبار عدم قبض المبيع في الخيار: الفرع الأول: ما إذا كان عدم قبض المشتري لعدوان من البائع بأن بذل له الثمن فامتنع من أخذه واقباض المبيع حتى مضت الثلاثة أيام، فهل له الخيار أو لا؟ ذهب الشيخ (قدس سره) الى الثاني وعلله بان ظاهر النص والفتوى كون هذا الخيار ارفاقا للبايع ودفعا لتضرره، فلا يجري فيما إذا كان الامتناع من قبله. ولا يخفى أن ظاهر استدلال الشيخ (قدس سره) هو أن مقتضى إطلاق الاخبار في نفسه ثبوت الخيار في هذه الصورة وإنما يرفع اليد عنه بملاحظة تنقيح المناط. إذ لو كانت الاخبار بحسب دلالتها قاصرة الشمول لهذه الصورة لم تصل النوبة الى تنقيح المناط ونحوه. ١ - أقول: يمكن حملها على ارادة كلا المدلولين وعدم التصريح بدخالة قبض الثمن لانه ملازم عادة لقبض المثمن، فتكون دالة على التقييد بلا محذور، فأنتبه " المقرر ".