المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٦٨
المعنى اللغوي له ولذا استعمل في كثير من المستحبات كغسل الجمعة وصلاة الليل. إذن، فلا تدل الرواية على اللزوم بل على الصحة وهو لا ينافي جواز الفسخ. فتدبر. وأما البحث في خصوصياته، فيكون في ضمن مسائل: المسألة الأولى: في ثبوته للوكيل في البيع، وقد ذكر الشيخ (قدس سره) أن الوكيل على أقسام: القسم الأول: ما يكون وكيلا في إجراء صيغة العقد فقط من دون أن يكون له دخل في مقدمات إنشاء المعاملة ونتائجها، بل جعله المالك البائع - مثلا - وكيلا في الانشاء لعدم معرفته - أي البائع - العربية مثلا. كما هو المألوف كثيرا في عقد الزواج. وذهب الشيخ (قدس سره) إلى عدم ثبوت الخيار له وفاقا لجماعة منهم المحقق (١) والشهيد (٢) الثانيان (رحمهما الله). واستدل على مختاره بوجوه: الوجه الأول: تبادر غيره من النص، فإن المتبادر من قوله (عليه السلام) " البيعان... " غير الوكيل في إجراء صيغة العقد. فلا دليل على ثبوت الخيار له. واستشكل المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (٣) في دعوى التبادر: بأن ما هو معنى البيع حقيقة وهو التمليك الحقيقي متحقق من الوكيل في الانشاء، إذ يتحقق منه ايجاد الملكية حقيقة لا إنشاء فقط. والتفاوت بينه وبين غيره في أمر خارج عن حقيقة البيع بل في مقدمات تحققه وهو تحقق البيع الحقيقي عن رأيه ونظره دون هذا القسم من الوكيل، والتفاوت في ذلك لا يكون دخيلا في التفاوت في صدق البيع وعدمه. وذكر المحقق الايرواني (رحمه الله) (٤) - بعد أن بين أصناف الوكيل - أن للبائع إطلاقين فتارة يراد به المنشئ للبيع. وأخرى يراد به من كان حصوله باختيار ١ - المحقق الكركي، علي بن الحسين: جامع المقاصد، ج ٤: ص ٢٨٥، ط مؤسسة آل البيت (ع). ٢ - الشهيد الثاني، زين الدين: مسالك الافهام، ج ٣: ص ١٩٤، ط مؤسسة المعارف الاسلامية. ٣ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٢، الطبعة الأولى. ٤ - الايرواني، الشيخ ميرزا علي: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٦، الطبعة الأولى.