المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٤١١
أيام كان من مال المبتاع، وإن هلك بعد الثلاثة أيام كان من مال البائع على كل حال، لأن الخيار له بعدها ". وقد قال العلامة (رحمه الله) (١) بعد حكايته هذا القول: " وفيه نظر إذ مع القبض يلزم البيع ". وأفاد الشيخ (قدس سره) بعد نقله لكلا القولين أن الظاهر من كلام العلامة (رحمه الله) أنه جعل الفقرة الثالثة مقابلة للفقرتين، فيشمل ما بعد القبض وما قبله خصوصا بملاحظة قوله: " على كل حال ". وإستشكل فيه بأن ظاهر تعليل الشيخ (رحمه الله) الحكم بقوله: " لأن الخيار له بعدها " هو فرض التلف في زمن الخيار ومن المعلوم أن عدم القبض شرط فيه، فيدل على أن الحكم المعلل مفروض قبل القبض. وأما قوله: " على كل حال "، فيمكن حمله على إرادة ثبوت الحكم في ما بعد الثلاثة على كلا القولين فيه إذا كان التلف قبل الثلاثة من كونه من مال البائع أو المشتري. وقد وجه المحقق الايرواني (رحمه الله) (٢) كلام الشيخ (رحمه الله) في النهاية - بعد حمله على ما استظهره العلامة - بنحو يدفع عنه إيراد العلامة وإشكال الشيخ (قدس سره). وبيان ذلك: أن المنسوب الى الشيخ (رحمه الله) أنه يرى أن تحقق النقل والانتقال إنما هو بعد مضي زمان الخيار فلا ملك في زمان الخيار، بضميمة أن القبض بعد الثلاثة لا يستلزم سقوط الخيار، وإنما الذي يرفع الخيار هو القبض قبل الثلاثة، كما تقدم. وعليه، فإذا تلف المبيع بعد الثلاثة فهو تلف في زمن الخيار فيكون من مال البائع، لأنه بعد في ملكه سواء كان قد قبضه المشتري أم لم يقبض. أما إذا كان قبل الثلاثة فإنه إذا كان بعد القبض كان من المشتري لأنه لا خيار، فالنقل والانتقال تحقق بالبيع. وإن كان قبل القبض، فلأنه وان كان الخيار بعد الثلاثة لكن يقال إنه تلف في زمن الخيار ولو بملاحظة أن له الخيار بعد ذلك. ١ - العلامة الحلي، الحسن بن يوسف: مختلف الشيعة، ص ٣٥١، الطبعة الأولى. ٢ - الايرواني، الشيخ ميرزا علي: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٤٦، الطبعة الأولى.