المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٩٢
الشرط الثالث: عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين عن الثلاثة. وعلله الشيخ (قدس سره) بان المتبادر من النص غير هذه الصورة. وقد بين وجه الانصراف بان ظاهر قوله: " فان لم يجئ " هو عدم المجئ فيما من شأنه ان يجئ بالثمن، فالتقابل الملحوظ تقابل العدم والملكة. فإذا كان عدم المجئ بالثمن لأجل الاشتراط فليس ذلك تأخيرا لما من شأنه أن لا يؤخر. هذا بالنسبة الى تأخير الثمن مع الشرط، وأما بالنسبة الى تأخير المبيع مع الشرط، فلأن قوله: " ثم يدعه عنده فيقول آتيك بثمنه " ظاهر في أن ترك المبيع عند المشتري بطبعه من جهة تأخيره ثمنه لا انه ملزوم به اشتراط البائع تأخير تسليمه سواء سلم الثمن أم لا. وأما قوله: " فان قبض بيعه " فان محط النظر هو مفهومه أعني: " فان لم يقبضه... ". ومن الواضح ان المراد به وبعدم الاقباض الوارد في الصدر هو التأخير لا عن اشتراط وإلا لما كان وجه للسؤال والحيرة إذا فرض انه قد اشترط تأخير المبيع. فإنتبه. ثم إن الشيخ (قدس سره) ذكر في مقام تقريب هذا الشرط بانه في الجملة إجماعي. والذي يريد بقوله: " في الجملة " هو عدم ثبوت الخيار في زمان الشرط بالاتفاق، فان من اثبته مع شرط التأخير انما اثبته فيما بعد انقضاء الشرط. فعدم ثبوت الخيار عند شرط التأخير ثابت بالاجماع في الجملة. فانتبه. ثم إنه لابد من التنبيه على شئ وهو: ان الالتزام بهذا الشرط في خيار التأخير يلازم لغويته بالمرة. وذلك لان غالب المعاملات العرفية المهمة وغيرها لا يخلو من شرط ارتكازي ضمني يدل عليه ظاهر الحال أو بعض المناسبات، يرجع الى شرط تعجيل الثمن أو المثمن أو تأخيرهما. ففي مثل شراء الدواء للمعالجة يكون ظاهر الحال اشتراط تعجيل تسليم المبيع،