المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٢٠
هذا تحقيق الكلام في هذا المقام. لا ما سلكه الشيخ (قدس سره) وتبعه غيره (١). فلاحظ. الرابع: - من مسقطات خيار الغبن - تصرف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك على وجه اللزوم، كالبيع والعتق. ذكر الشيخ (قدس سره) (٢) أنه المشهور بين المتأخرين، ونقل عن التذكرة (٣) الاستدلال عليه بعدم إمكان استدراكه مع الخروج عن الملك، واستشكل فيه بظاهره لعدم اشتراط الخيار عندهم بامكان رد العين. ثم وجهه (قدس سره): بان حديث نفي الضرر لم يدل على ثبوت الخيار وإنما يتكفل جواز رد العين، فإذا امتنع ردها فلا دليل على جواز فسخ العقد. وتضرر المغبون لأجل زيادة الثمن يعارضه تضرر الغابن بقبول البدل، مع إن إخراج المغبون العين عن ملكه التزام بالضرر ولو جهلا منه به أو مع الاقدام عليه لا تشمله قاعدة نفي الضرر. وذكر (قدس سره) بعد ذلك إعتراض الشهيد (رحمه الله) (٤) في اللمعة على ذلك بما حاصله: أن الضرر الموجب للخيار قبل التصرف ثابت بعده إذ لا يصدق الاقدام على الضرر مع الجهل به. ومعارضته بضرر الغابن بقبول البدل. تندفع: بان فوات خصوصية العين على البائع ليس ضررا، لأنها إن كانت مثلية فلا ضرر بتبدلها بمثلها. وان كانت قيمية فتعريضها للبيع يدل على إقدامه على القيمة فلا ضرر. واستحسنه الشيخ (قدس سره) بعد نقله لولا قيام الاجماع على سقوط الخيار، لكنه استظهر (قدس سره) عدم الاجماع لعدم عنوان المسألة في كلام من تقدم على المحقق (رحمه الله). أقول: قد تقدم الاشكال في ثبوت الخيار بعد انتقال العين عن ملك أحدهما أو تلفها، لعدم تصور تراد العينين، كما لا بقاء للعقد كي يلزم أو يفسخ. فلو ثبت الخيار والحال هذه فلابد من الالتزام بتقدير دخول العين في ملك مالكها الأول آناما قبل ١ - الايرواني، الشيخ ميرزا علي: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٣٤، الطبعة الأولى. ٢ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٣٩، الطبعة الأولى. ٣ - العلامة الحلي، الحسن بن يوسف: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٥٢٣، الطبعة الأولى. ٤ - الشهيد الثاني، زين الدين: الروضة البهية، ج ١: ص ٢٧٨، الطبعة الحجرية.