المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٩٩
من الصفات النفسية التي يمكن أن تعرف بواسطة آثارها المحسوسة. ونتيجة ما ذكرناه: أنه لا يلزم من عدم قبول قوله مع يمينه لو فرض أنه مدع تعطيل الدعوى وبقاء الخصومة. فتدبر. ثم إن المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (١) أورد على الشيخ (قدس سره) ايرادا ومحصله: ان التمسك بأصالة عدم العلم ان كان في مقام بيان المدرك لقبول قوله بيمينه، كما هو ظاهر كلامه. فهو غير وجيه، لأن الأصل لا يكون فاصلا للنزاع بل هو يجري لتشخيص المدعي من المنكر، ومدرك قبول قوله بيمينه أمر آخر. ويمكن دفع هذا الايراد بان الشيخ (قدس سره) في مقام بيان مدرك تقديم قوله من باب انه منكر، فعلله بموافقة قوله الأصل. ومن الواضع تداول تعليل ثبوت الحكم المفروغ عنه بثبوت موضوعه بلا إشارة إلى دليله. فتدبر، والأمر سهل. المقام الثاني: ما إذا كان مدعي الجهل من أهل الخبرة بحيث لا يتحقق منه الجهل بالقيمة إلا بسبب غفلة ونحوها. ولا يخفى أنه بحسب الموازين القضائية يكون مدعيا، لمخالفة قوله الظاهر المقدم على الأصل. ولأجل ذلك ذهب في المسالك (٢) والجامع (٣) إلى عدم قبول قوله. ويمكن ان يكون المراد بعدم قبول قوله رد دعواه بالمرة وعدم سماعها، نظير المقر عملا بالظاهر وبأصالة عدم الغفلة لان جهله لا ينشأ عن غفلة، كمن يدعي عدم قصد الانشاء في العقد. ويمكن أن يكون مرادهم كونه مدعيا فلا يقبل قوله بيمينه. وقد يدعى قبول قوله بيمينه وان كان مدعيا، نظير ما ذكر في القسم الاول من تعسر اقامة البينة عليه وعدم معرفة الحال إلا من قبله. ١ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٥٥، الطبعة الأولى. ٢ - الشهيد الثاني، زين الدين: مسالك الافهام، ج ١: ص ١٤٣، ط مؤسسة المعارف الاسلامية. ٣ - المحقق الكركي، علي بن الحسين: جامع المقاصد، ج ٤: ص ٢٩٤، ط مؤسسة آل البيت (ع).