المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٧٥
وأما الوقف: فقد ذكر الشيخ (قدس سره) (١) انه مما اختلف فيه. والمشهور عدم دخوله فيه. والوجه في عدم صحة شرط الخيار فيه أمور: الأول: أنه مما يشترط فيه قصد القربة. الثاني: أنه فك ملك بغير عوض. الثالث: ما ورد من النص (٢) في أن من أوقف أرضا ثم قال إن احتجت إليها فانا أحق بها ثم مات الرجل فانها ترجع في الميراث. ووجه دلالتها هو حمل قوله: " أن احتجت إليها فانا أحق بها " على شرط الخيار، وقد حكم الامام (عليه السلام) ببطلان هذا الشرط وهو مستلزم لبطلان الوقف ولذلك حكم برجوع المال ميراثا. واستشكل الشيخ (قدس سره) في كبرى الوجهين الأولين، كما تأمل في دلالة الرواية. أما الوجه الأول: فصغراه ممنوعة إذ لم يثبت اشتراط قصد القربة في صحة الوقف، نعم ورد في وقف الامام (عليه السلام) أنه فعله بداعي القربة وهو لا يدل على اشتراطه فيه. كما أن كبراه ممنوعة، إذ عرفت أنه لادليل على امتناع شرط الخيار فيما يعتبر فيه قصد القربة إلا رواية: " ما جعل لله... ". وقد عرفت أن المراد بها غير ذلك وهو ما أتى به في سبيل الله، كما عرفت أن نفي الرجعة فيه لا يدل على أكثر من اللزوم الطبعي. نعم لو دلت على اللزوم بقول مطلق لدلت على عدم صحة شرط الخيار في الوقف الواقع في سبيل الله تعالى كالاوقاف الخيرية، لا مطلق الوقف. وأما الوجه الثاني: فالكبرى فيه ممنوعة، إذ لم يثبت اعتبار المعاوضية في صحة شرط الخيار، إلا ببعض الوجوه الفاسدة، فراجع ما أفاده الاصفهاني (رحمه الله) (٣) في بعض وجوه المنع من شرط الخيار في النكاح. ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٣٣، الطبعة الأولى. ٢ - وسائل الشيعة: ج ١٣ / باب ٣: من احكام الوقوف والصدقات ح ٣. ٣ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٤٩، الطبعة الأولى.