المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٥٦
والوجه فيه - كما أفاده الشيخ (قدس سره) (١) هو إطلاق ما دل على أن تصرف ذي الخيار فيما انتقل إليه رضا بالعقد وهو مستلزم لسقوط الخيار. وقد عمل به الاصحاب في غير مورد النص وهو خيار الحيوان، كخيار المجلس والشرط. وإنما خصص الحكم بصورة اشتراط رد الثمن أو ما بحكمه، لانه لو لم يشترط رد الثمن أو حمل الاطلاق على رد الأعم من العين والبدل لكون المتعارف هو تصرف البائع في الثمن لاحتياجه إليه، لم يكن التصرف كاشفا نوعا عن الرضا الذي هو مدار كونه مسقطا فانه ليس مسقط تعبدا بما هو هو، كما تقدم بيانه. ثم إن الشيخ (قدس سره) تعرض إلى بيان المحكي عن المحقق الاردبيلي (رحمه الله) (٢) وصاحب الكفاية (رحمه الله) (٣) من عدم سقوط الخيار بالتصرف وبيان وجهه، وتعرض إلى مناقشة العلامة الطباطبائي (رحمه الله) في مصابيحه في ذلك، كماتعرض إلى مناقشة صاحب الجواهر (رحمه الله) (٤) للعلامة الطباطبائي (رحمه الله) ثم ذكر بعد ذلك أن جميع ما أفيد من كلمات الأعلام الثلاثة غير تام وقابل للمناقشة (٥). وإنما المهم هو معرفة صحة ما أفاده الشيخ (قدس سره) في بيان مسقطية التصرف في صورة اشتراط رد العين باعتبار أنه رضا بالبيع أو عدم صحته. والحق هو أنه لا يصح بناء على تعليق الخيار على الرد أو توقيته به بحيث لا يثبت الخيار قبل الرد، وذلك، لان الظاهر من الدليل الدال على كون الرضا مسقطا هو الرضا الصادر من ذي الخيار والحق، أما الرضا الحاصل قبل كونه ذا خيار فلا يوجب السقوط لانه ليس يصدق عليه بعد ثبوت الخيار أنه راض بالعقد ما لم يكن منه رضى فعلى في ذلك الحال، وإلا فالرضا السابق لا يعد رضى من ذي الخيار مع ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٣١، الطبعة الأولى. ٢ - الاردبيلي، مولى احمد: مجمع الفائدة والبرهان، ج ٨: ص ٤٠٢، ط مؤسسة النشر الاسلامي. ٣ - السبزواري، ملا محمد باقر: كفاية الاحكام، ص ٩٢، الطبعة الأولى. ٤ - النجفي الشيخ محمد حسن: جواهر الكلام، ج ٢٣، ص ٤٠، الطبعة الأولى. ٥ - وقد بينه السيد الاستاذ دام ظله في الدرس ولكن لم يزد على ما في الكتاب لذلك فلا نرى أننا بحاجة إلى التعرض إليه ومن أراد الاطلاع عليه، فليراجع الكتاب.