المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٣٩
الوكيل مراعاة المصلحة في ما وكل فيه. ولكن عرفت أن جعل الخيار للأجنبي ليس من باب التوكيل، بل من باب ما يساوق التمليك، فلا دليل على لزوم مراعاته مصلحة الجاعل، ولا ظهور للكلام في ذلك. الجهة الرابعة: لو جعل الخيار لمتعدد بنحو يكون كل واحد ذا خيار مستقل، فاختلفوا في الفسخ والاجازة بأن فسخ أحدهما وأجاز الآخر. فان قلنا بأن حق الخيار ليس إلا حق الفسخ وعدمه من دون أن يكون له حق الابرام، كان مرجع الامضاء من ذي الخيار إلى إسقاط خياره. ومن الواضح أن ذلك لا ينافي فسخ الآخر فيتقدم الفسخ على الامضاء. وإن قلنا بان الخيار يتقوم من حق الابرام وحق الفسخ بحيث تكون الاجازة إعمالا للحق لا إسقاطا له.. فان كانت الاجازة تستلزم لزوم العقد وإبرامه من خصوص طرف المجيز لم تتناف مع الفسخ من الطرف الآخر وكان الفسخ مقدما. وإن كانت الاجازة من أحدهما تستلزم إبرام العقد من الطرفين كانت منافية للفسخ، فكان المقدم منهما هو الأسبق زمانا، كما لا يخفى. وهذ التفصيل لا يتأتى في مورد تعدد الوكلاء من طرف واحد في الخيار، فان النافذ هو تصرف السابق فسخا كان أو إبراما، إذ بتصرفه يتحقق اعمال الحق أو إسقاطه - على الخلاف المشار إليه آنفا - فلا موضوع للوكالة بعد ذلك لعدم الحق بعد إعماله أو إسقاطه. فلاحظ. الجهة الخامسة: في توضيح عبارتي الوسيلة (١) والدروس (٢) اللتين ذكرهما الشيخ (قدس سره). أما عبارة الوسيلة: فهي أنه إذا كان الخيار لهما واجتمعا على فسخ أو إمضاء نفذ ١ - ابن حمزه، محمد بن علي: الوسيلة، (سلسلة الينابيع الفقهية: ج ١٣، ص ٢٢٤). ٢ - الشهيد الاول، محمد بن مكي: الدروس الشرعية، ج ٣: ص ٢٤٨، ط مؤسسة النشر الاسلامي.