المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١٨٥
كمسألة العصير الزبيبي، فقد تصدى شيخ الشريعة الاصفهاني (رحمه الله) (١) إلى جمع كلمات العلماء فيها وهو في محله. هذا تمام الكلام في الصورة الأولى، ومنه يظهر الحكم في الصورة الثانية وهي ما إذا أكره أحدهما على البقاء في المجلس مع منعه من التخاير وخرج الآخر اختيارا، والحكم فيها - على ما عرفت - هو سقوط كلا الخيارين تحكيما للنصوص الدالة على سقوط الخيار بمجرد الافتراق ولو لم يكن هناك رضا أصلا. فتدبر. الجهة السابعة: فيما لو زال الاكراه - بناء على أن الافتراق عن إكراه لا يوجب سقوط الخيار وأن الخيار ثابت مادام الاكراه، وقد حكي عن الشيخ الطوسي (٢) وجماعة (٣) أن الخيار باق ببقاء مجلس زوال الاكراه ويزول بزوال مجلس زوال الاكراه. ووجهه الشيخ (قدس سره) بأن حديث الرفع يقتضي تنزيل الافتراق عن إكراه منزلة المعدوم، فهو يفرض البيعين - المفترقين - غير مفترقين، فالاجتماع في مجلس العقد باق تنزيلا بحكم حديث الرفع، فيكون الخيار باقيا لعدم حصول غايته. ولكنه ناقشه: بأن غاية ما يتكفله حديث الرفع هو عدم ترتب حكم الافتراق على الافتراق عن إكراه، أما تنزيل الافتراق الواقع منزلة العدم وفرض البيعين بعد مجمتمعين فلا يتكفله حديث الرفع. ثم ذكر ما يرجع إلى أن المسألة من مصاديق دوران الأمر بين الرجوع إلى عموم العام أو استصحاب حكم المخصص - بعد انتهاء زمان التخصيص -. فعلى الأول: يثبت الخيار بعد زوال الاكراه فوريا لأنه المتيقن من استدراك حق المتبايعين والمرجع في غيره عموم وجوب الوفاء بالعقد. ١ - الاصفهاني، شيخ الشريعة: قاعدة لا ضرر، ص ١١٤ ط مؤسسة النشر الاسلامي. ٢ - الطوسي، محمد بن الحسن: المبسوط، ج ٢: ص ٤٨، الطبعة الأولى. ٣ - النجفي، الشيخ محمد حسن: جواهر الكلام، ج ٢٣: ص ١١، الطبعة الأولى. الشهيد الثاني، زين الدين: الروضة البهية، ج ١: ص ٣٧٣، الطبعة الحجرية. (*