المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١٠٩
والمقصود من هذه العبارة: أن ثبوت الخيار للمالك على القول بالنقل من حين الاجازة إذ قبل الاجازة لم يتحقق أي شئ منه يستند إليه. وأما على الكشف فقد يحتمل أنه من حين العقد لكشف الاجازة عن سبق التمليك والتملك. ولكن هذا الاحتمال لا يتأتى في الصرف مما يتوقف فيه الملك على القبض، إذ لا يحتمل أن تكون الاجازة كاشفة عن تحقق الملك من حين العقد مادام لم يتحقق القبض. إذن فلا مجال للالتزام بالكشف في هذا الباب، وعليه فيكون مبدأ ثبوت الخيار للمالك المجيز من حين الاجازة. فمقصود الشيخ (قدس سره) هو التنبيه على أن مبدأ الخيار للمالك في بيع الفضولي في باب الصرف هو حين الاجازة سواء قيل بأن الاجازة كاشفة أو ناقلة، وإن اختلف الحال في غير هذا الباب بالنسبة إلى القولين كما أشرنا إليه. ووجه ظهوره مما سبق هو ما تقدم منه من أن الملك في باب الصرف لا يتحقق قبل القبض، ومعه لا يتصور تحقق الملك السابق بالاجازة لو قيل إنها كاشفة. إلا أن يقال: إن ثبوت الخيار ليس من آثار الملك، بل هو أثر يترتب على العقد في عرض ترتب الملك لا في طوله، فإذا امتنع ترتب الملك على العقد من حينه بالاجازة في باب الصرف، فلا وجه لعدم ترتيب الخيار على العقد، فيلتزم بترتب ثبوت الخيار من حين العقد على الكشف، لأن الكشف لايتمحض بالالتزام بترتب خصوص الملك من حين العقد حتى إذا امتنع ترتبه في صورة امتنع الكشف فيها بل هو عبارة عن الالتزام بترتيب آثار العقد الصحيح من حين العقد وكون العقد موثرا فيها من حين وقوعه. ومن الواضح أن امتناع ترتيب أحد الأثرين لا يمنع من ترتيب الأثر الآخر. وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: " مع احتمال كونه من زمان العقد ".