المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٧ - و إذا باع نخلا من رجل فلما أفلس وجد البائع النخل قد اطلعت
عدولا أو غير عدول لأن المال المتنازع فيه قد تعلق به حق الغرماء فلو قبلت شهادتهم له بذلك كان ذلك جر منفعة إلى أنفسهم و لا تقتل شهادة الجار إلى نفسه و القول قول المفلس مع يمينه لأن الأصل أن ملكه عليه ثابت، و البائع يدعي انتقاله إلى ملكه فلم يقبل ذلك إلا بيمينه.
و إذا ثبت ذلك فلا يخلو المفلس من أحد أمرين: إما أن يحلف أو ينكل فإن حلف حكم له بالثمرة و كانت أسوة للغرماء و إن نكل فهل ترد اليمين على الغرماء الذين صدقوه قيل فيه قولان:
أحدهما: لا يرد و هو الصحيح لأنهم إذا حلفوا أثبتوا ملكا لغيرهم بيمينهم و لا يحلف الغير ليثبت ملك الغير.
و الثاني: ترد اليمين عليهم فيحلفوا أن هذا المال للمفلس لأن يمينهم يتضمن إثبات حق لهم فإن المال إذا ثبت للمفلس استوفوا منه حقوقهم فصحت يمينهم فمن قال:
يحلفون قال: إن حلفوا ثبت المال للمفلس و قسم بين الغرماء على قدر حقوقهم و إن نكلوا عن اليمين أو قلنا لا ترد عليهم اليمين فإنها ترد على البائع فإن حلف حكم بالثمرة له، و إن نكل أيضا عن اليمين بطلت دعواه و بقيت الثمرة على ملك المفلس هذا إذا صدق المفلس الغرماء فأما إذا كذبوه و صدقوا البائع فإنه ينظر فإن كان فيهم عدلان مرضيان قبلت شهادتهما للبائع لأنهم غير متهمين في هذه الشهادة فيحكم له بالثمرة و إن لم يكن فيهم عدلان و كان فيهم عدل واحد سمعت [قبلت خ ل] شهادته و حلف البائع معه و استحق الثمرة لأن الشاهد و اليمين بينة في الأموال.
و إن لم يكن فيه عدل و كانوا ممن لا تصح شهادتهم صار البائع بمنزلة من لا بينة له فيكون القول قول المفلس مع يمينه فإن حلف بقيت الثمرة على ملكه، و إن نكل لم ترد اليمين على الغرماء لأنهم أقروا بالثمرة للبائع فلم يصح أيمانهم بأنها للمفلس فترد اليمين ها هنا على البائع فإن حلف استحق الثمرة و إن نكل بقيت الثمرة على ملك المفلس.
إذا ثبت هذا و قلنا: إن الثمرة للمفلس إما أن يحلف و يحكم له بها و إما أن ينكل