المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٣ - و لا يجوز رهن المجهول
به فإن سمح به كان الجميع رهنا فإذا حل الدين بيع الجميع في الدين و إن [إذا خ ل] لم يسمح له فلا يخلو أن يكون الرهن في يد المرتهن أو الراهن، و على الوجهين القول قول الراهن مع يمينه في مقدار ما كان رهنا، و قيل: القول قول المرتهن، و الأول أصح. فإن امتنع رد اليمين على المرتهن و حكم له فإن أبى [أ] صلح بينهما، و إذا رهن ثمرة فعلى الراهن سقيها و ما فيه صلاحها و جذاذها و تشميسها لقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): لا تغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه و عليه غرمه. [١]
و أما إذا أراد الراهن أو المرتهن أن يقطع شيئا من الثمرة قبل محل الحق فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون بعد إدراكها و بلوغها أوان جذاذها، و إما أن يكون قبل إدراكها. فإن كان بعد إدراكها و بلوغها و كان في قطعها مصلحة له و تركها مضرة أجبر الممتنع على القطع لأن فيه صلاحا لهما جميعا، و إن كان قبل إدراكها نظر فإن كان للتخفيف عن الأصول أو الازدحام بعضها على بعض فكان في قطع بعضها مصلحة للثمرة فإنه إذا قطع منها كان أقوى لثمرتها و أزكى لها فإذا كان كذلك قطع منها و اجبر الممتنع، و إن كان لا مصلحة في قطعها فإنه يمتنع من قطعها و لم يجبر الممتنع عليه فإن اتفقا جميعا على قطعها أو قطع بعضها كان لهما لأن الحق لهما، و إذا رضيا بذلك لم يمنعا، و ما يلزم القطع من المئونة فعلى الراهن فإن لم يكن حاضرا أخذ من ماله الحاكم و أنفق عليه. فإن لم يكن له مال غيره أخذ من الثمرة بقدر الأجرة فإن قال المرتهن: أنا أنفق عليه على أني أرجع بها في مال الراهن أذن له الحاكم في ذلك، و إن قال: أنفق في ذلك على أن تكون الثمرة رهنا بها مع الدين الذي عنده جاز أيضا، و من الناس من منع منه، و هو الأحوط.
و متى اكترى المرتهن من ماله بغير إذن الحاكم فإن كان الحاكم مقدورا عليه لم يرجع على الراهن لأنه متطوع به، و إن لم يكن مقدورا عليه فإن أشهد عليه عدلين أنه يكريه ليرجع به عليه فيه قولان، و إن لم يشهد لم يكن له الرجوع و لا يجوز أن يرهن منافع الدار سنة بدين يحل إلى سنة و لا بدين حال فأما الدين المؤجل
[١] انظر المستدرك ج ٢ ص ٤٩٥ باب ١٠ الرقم ٣.