المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٤ - الدراهم و الدنانير تتعينان
فإنه إذا تبين أنه من الجنس الآخر كان البيع باطلا. فإذا ثبت هذا فإن كان الكل من غير جنسه كان البيع باطلا في الجميع.
و إن كان البعض من غير جنسه بطل البيع فيه و لا يبطل في الباقي كما قلناه في تبعيض الصفقة، و يأخذ بحصته من الثمن و يكون بالخيار بين أن يرده و يفسخ البيع، و بين أن يرضى به بحصته من الثمن هذا إذا كان العيب من غير جنسه.
فإن كان العيب من جنسه مثل أن يكون فضة خشنة أو ذهبا خشنا أو تكون سكتة مضطربة مخالفة لسكة السلطان فهذا عيب فهو بالخيار بين أن يرده و يسترجع ثمنه و بين أن يرضى به، و ليس له أن يطالب ببذله لأن العقد وقع على عينه فلم يجز إبداله.
فإن كان العيب في الجميع كان بالخيار بين رد الجميع و بين الرضاء به، و إن كان العيب في البعض كان له رد الجميع لوجود العيب في الصفقة و ليس له أن يرد البعض المعيب و يمسك الباقي.
إذا اشترى دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير فوجد ببعضها عيبا من جنسها أو من غير جنسها كان البيع صحيحا و للمشترى أن يرد المعيب للعيب أو يفسخ العقد في الجميع هذا كله إذا تبايعا دراهم بأعيانها بدنانير بأعيانها.
فأما إذا تبايعا في الذمة بغير أعيانها فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يطلق البيع فيبيع دينارا بعشرة دراهم فهذا ينظر فيه فإن كان نقد البلد واحدا لا يختلف أو كان مختلفا إلا أن واحدا منهما هو الغالب رجع الإطلاق إليه و وجب منه.
و إن كان مختلفا و ليس بعضها بأغلب من بعض لم يصح البيع.
و أما إن يصف فيقول: بعني دينارا قاسانيا بعشرة دراهم راضية أو مقدرية فيصح البيع فينعقد البيع على هذا النقد الموصوف فإذا ثبت ذلك فلا يجوز أن يتفرقا حتى يتقابضا.
فإذا تقابضا ثم وجد أحدهما بما صار إليه عيبا فلا يخلو أن يكون ذلك قبل