المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٧ - فصل في بيع الخيار و ذكر العقود التي يدخلها الخيار و لا يدخلها
المشتري. و إن اختار إمضاء البيع أو سكتا حتى مضت مدة الخيار فإنه يلزم الثمن و لا يلزم القيمة لأنه مسمى فلا يسقط مع بقاء العقد.
عقد النكاح ينعقد بالإيجاب و القبول سواء تقدم الإيجاب فقال [كقوله] زوجتك بنتي فقال: قبلت النكاح أو تأخر الإيجاب كقوله، زوجني بنتك فقال: زوجتك بلا خلاف.
فأما البيع فإن تقدم الإيجاب فقال: بعتك فقال: قبلت صح بلا خلاف، و إن تقدم القبول فقال: بعينه بألف فقال: بعتك صح، و الأقوى عندي أنه لا يصح حتى يقول المشتري بعد ذلك: اشتريت. فإذا ثبت هذا فكل ما يجرى بين الناس إنما هو استباحات و تراض دون أن يكون ذلك بيعا منعقدا مثل أن يعطى للخباز درهما فيعطيه الخبز أو قطعة للبقلي فيناوله البقل، و ما أشبه ذلك و لو أن كل واحد منهما يرجع فيما أعطاه كان له ذلك لأنه ليس بعقد صحيح هو بيع.
و إذا قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث فإن نقدتنى و إلا فلا بيع لك صح البيع ثم ينظر فإن جاء الثالث فأتاه بالثمن كان البيع له و إن لم يجيء بطل البيع، و روى أصحابنا أنه إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم و قال للبائع، أجيئك بالثمن و مضى فإن جاء في هذه الثلاثة [١] كان البيع له، و إن لم يجيء في هذه المدة بطل البيع [٢].
و إذا اشترى شيئا فبان له الغبن فيه فإن كان من أهل الخبرة لم يكن له رده و إن لم يكن من أهل الخبرة نظر فإن كان مثله لم تجر العادة بمثله فسخ العقد إن شاء و إن كان جرت العادة بمثله لم يكن له الخيار، و فيه خلاف لأن أكثرهم أجازه.
[١] في بعض النسخ [مدة الثلاث].
[٢] انظر التهذيب باب (عقود البيع) ج ٧ ص ٢١ الرقم ٨٨.