المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦ - و الأعذار التي يسقط معها فرض الجهاد
في المسافة القريبة و زيادة راحلة [١] لقوله «وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ» [٢].
و من أراد الجهاد و عليه الدين. فالدين ضربان: حال و مؤجل فإن كان حالا لم يكن له أن يجاهد إلا بإذن صاحبه، و إن كان الدين مؤجلا فالظاهر أنه يلزمه و ليس لصاحبه منعه لأنه بمنزلة من لا دين عليه، و قيل: إن له منعه لأنه معون [٣] بدينه لأنه يطلب الشهادة.
و أما الأبوان فإن كانا مسلمين لم يكن له أن يجاهد إلا بأمرهما و لهما منعه روى أنه جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله أجاهد فقال: لك أبوان؟ قال:
نعم قال: فعنهما [ففيهما خ ل] فجاهد [٤].
و أما طلب العلم فالأولى ألا يخرج إلا بإذنهما فإن منعاه لم يحرم عليه مخالفتهما هذا كله إذا لم يتعين الجهاد فإن تعين الجهاد و أحاط العدو بالبلد فعلى كل أحد أن يغزو، و ليس لأحد منعه لا الأبوان و لا أهل الدين، و إن كان الأبوان مشركين أو أحدهما فله مخالفتهما على كل حال، و إذا خرج إلى الجهاد، و لا منع هناك و لا عذر. ثم حدث [٥] عذر فإن كان ذلك قبل أن يلتقي الزحفان و كان ذلك العذر من قبل الغير مثل أن يكون صاحب الدين أذن له. ثم رجع أو كان أبواه كافرين فأسلما و منعاه فعليه الرجوع مثل الأول، و إن كان العذر من قبل نفسه كالعرج و المرض فهو بالخيار إن شاء فعل و إن شاء رجع، و إن كان بعد التقاء الزحفين و حصول القتال فإن كان لمرض في نفسه كان له الانصراف لأنه لا يمكنه القتال و إن كان المدين و الأبوين فليس لهما ذلك لأنه لا دليل عليه و لقوله تعالى
[١] في بعض النسخ [و زاد و راحلة].
[٢] التوبة ٩٢.
[٣] في بعض النسخ [معزور].
[٤] انظر المستدرك ج ٢ ص ٢٤٥ باب- ٢- الرقم- ٢.
[٥] في بعض النسخ [أحدث].