المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩ - حكم دخول الكفار بلاد المسلمين
فأما إن استأذن في الدخول فإن كان في رسالة بعقد هدنة أو أمان إلى مدة ترك [١] بغير عوض، و إن كان لنقل ميرة إلى المسلمين بهم غنى عنها أو لتجارة لم يجز تركه إلى بعوض يشرط عليه حسب ما يراه الإمام من المصلحة سواء كان عشرا أو أقل أو أكثر.
فإذا دخلوا بلد الإسلام فلا يجوز أن يظهروا منكر كالخمر و الخنازير و ما أشبه ذلك.
و أما أهل الذمة إذا اتجروا في سائر بلاد الإسلام ما عدا الحجاز لم يمنعوا من ذلك لأنه مطلق لهم، و يجوز لهم الإقامة فيها ما شاؤوا و أما الحجاز فلا يدخلون الحرم منه على حال و ما عداه على ما قدمناه في دخول أهل الحرب بلاد الإسلام في أكثر الأحكام فلا يجوز أن يدخلوها إلا بإذن فإن دخلوه بغير إذن عزروا و لا يقتلون و لا يسترقون كأهل الحرب لأن لهم ذمة و إن دخلوها بإذن نظر فإن كان لمصلحة المسلمين مثل رسالة لعقد ذمة أو هدنة أو نقل ميرة بالمسلمين حاجة إليها دخلوها بغير عوض، و إن كان بالمسلمين غنى فالحكم فيها و في دخوله للتجارة واحد ليس له تمكينهم بغير عوض.
فإذا دخل فلا يقيم الذمي في بلد من بلاد الحجاز أكثر من ثلاثة أيام، و الحربي يقيم ببلاد الإسلام ما شاء.
إذا دخل أهل الذمة الحجاز أو أهل الحرب دخلوا بلد الإسلام من غير شرط فإن للإمام أن يأخذ منهم مثل ما لو دخلوها بإذن، و قيل ليس له أن يأخذ منهم شيئا و هو قوي لأن الأصل براءة الذمة، و قيل: إنهم يعاملون بما يعامل المسلمون إذا دخلوا بلاد الحرب سواء.
إذا اتجر أهل الذمة في الحجاز فإنه يؤخذ منهم ما يجب عليهم في السنة مرة واحدة بلا خلاف، و أما أهل الحرب إذا اتجروا في بلاد الإسلام فالأحوط أن يؤخذ منهم في كل دفعة يدخلونها لأنهم ربما لا يعودون، و قيل: إنه لا يؤخذ منهم إلا في السنة دفعة واحدة، و يكتب لهم برأيه إلى مثله من الحول لتبرء ذمتهم من المطالبة
[١] في بعض النسخ [نزل].