المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧ - حكم دخول الكفار بلاد المسلمين
فأما مسجد الحرام فهو عبارة عن الحرم عند الفقهاء فلا يدخلن مشرك الحرم بحال لقوله تعالى «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا» [١].
و أما مسجد الحجاز فليس لهم دخوله إلا على ما سنبينه فيما بعد.
فأما سائر المساجد فإن أرادوا دخولها للأكل و النوم و ما أشبه ذلك منعوا منه، و إن أرادوا دخولها لسماع قرآن و علم و حديث منعوا منها لأنهم أنجاس و النجاسة تمنع المساجد، و قد قيل: إنهم يدخلونها لذلك لكن بأذن، و المذهب أنه ليس لهم ذلك و لا لأحد أن يأذن لهم في ذلك.
[حكم دخول الكفار بلاد المسلمين]
فإن قدم وفد من المشركين على الإمام أنزلهم في فضول منازل المسلمين، و إن لم يكن لهم فضول منازل جاز أن ينزلهم في دار ضيافة إن كانت، و إن لم يكن جاز للإمام أن ينزلهم في المساجد لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنزل سبي بني قريظة و النضير في مسجد المدينة حتى أمر ببيعهم، و الأحوط ألا ينزلهم فيها، و هذا الفعل من النبي كان في صدر الإسلام قبل نزول الآية التي تلوناها كل مشرك ممنوع من الاستيطان في حرم الحجاز من جزيرة العرب فإن صولح على أن يقيم بها و يسكنها كان الصلح باطلا لما روى ابن عباس قال: أوصى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بثلاثة أشياء فقال: اخرجوا المشركين من جزيرة العرب و أجيزوا الوفد بما كنت أجيزهم، و سكت عن الثالث و قال: أنسيتها و هي مسئلة إجماع، و المراد بجزيرة العرب الحجاز لا جزيرة العرب كلها لأنه لا خلاف أنهم لا يخرجون من اليمن و هي من جزيرة العرب قال الأصمعي: حد جزيرة العرب من عدن إلى ريف عبادان طولا، و من تهامة و ما والاها إلى أطراف الشام عرضا، و كذلك قال أبو عبيدة و غيره، و قال بعضهم [٢]: الحجاز مكة و المدينة و اليمن و مخاليفها.
فأما دخولهم الحجاز لحاجة أو عابر سبيل فالحرم يمنعون من الاجتياز به بكل
[١] التوبة ٢٨.
[٢] في بعض النسخ [بعض].