المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٩ - إذا ضمن رجل عن رجل مالا عليه
و إن كان المضمون له لم يطالبه بالحق فهل له أن يأخذه بتخليصه أم لا؟ قيل فيه وجهان:
أحدهما: له ذلك و الآخر ليس له ذلك و الأول أقرب.
إذا ضمن رجل عن رجل مالا عليه
ثم إنه ضمن عن الضامن آخر و عن الثاني ضمن ثالث فذلك كله صحيح لأنه إنما تصح في الأول لأن الدين تنقل إلى ذمته و هذا موجود في حق كل واحد منهم. فإذا ثبت هذا فمتى قضى الحق بعضهم سقط عن الباقين سواء قضى من عليه أصل الحق أو الضامن الأول أو الثاني أو الثالث لأن الحق إذا سقط بالقضاء و القبض بريء منه كل موضع تعلق به.
و أما الإبراء فإن أبرء الذي عليه أصل الدين بريء الجميع لأنه إذا سقط الحق عن الأصل سقط عن الفرع، و إذا أبرء الضامن الأول سقط عنه الحق و سقط عن الضامن الثاني و الثالث لأنهما فرعان له، و إذا أبرء الأصل بريء الفرع و لا يبرء الأصل ببراءة الفرع.
و إن أبرء الضامن الثاني بريء و بريء الثالث لأنه فرع له و لا يبرء الأول و لا من عليه أصل الدين، و إن أبرء الضامن الثالث بريء و لم يبرء من عليه الدين و الضامن الأول و الثاني بمثل ذلك هذا كله على قول من قال: إن له مطالبة كل واحد من الضامن و المضمون عنه فأما على ما اخترناه في أنه ليس له إلا مطالبة الضامن فليس له هاهنا إلا مطالبة الضامن الأخير فإن أبرأه بريء، و إن لم يبرئه فهو المطالب و إن أبرء الأصل أو من بينه و بينه من الضمناء لم يسقط عنه لأنه أبرء من ليس له عليه حق.
إذا كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة و كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فإن للمضمون له أن يطالب أيهما شاء بالألف فإن قضاه أحدهما الألف بريا جميعا من الألف لأن الألف واحدة و قبضه فلم يبق له حق فبريا جميعا فإن قضاه نصفها نظر فإن قضى الذي عليه أصلا سقط عنهما معا، و إن قضى الذي عليه فرعا سقط عنهما جميعا.
و إن اختلفا فقال الذي قضى: إنى قضيت عن الذي على أصلا و عينت بلفظي