المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٢ - إذا أراد العدل برد الرهن
للحاكم أن يقبضه قبل امتناعه من قبضه لأنه إنما يثبت له ولاية عليهما إذا امتنعا من قبضه و تعذر الإيصال إليهما، و هكذا إذا دفعه إلى ثقة عدل ضمنا جميعا لأنه لا يجوز أن يخرجه من يده إلى غير المتراهنين.
و أما العدل الذي قبضه فإنه قبضه بغير حق فيلزمه الضمان فإن دفعه إلى أحد المتراهنين فإنهما يضمنان أيضا لأنه وكيل لهما في حفظه فلم يجز له تسليمه إلى أحدهما دون صاحبه فإذا سلمه ضمن و ضمن القابض لأنه قبض ما لا يجوز له قبضه.
هذا إذا كانا حاضرين فأما إذا كانا غائبين فإن العدل لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون له عذر أو لا عذر له. فإن كان له عذر من سفر أو مرض مخوف فإن الحاكم يقبضه منه عنهما.
فإذا دفعه إلى عدل ثقة مع وجود الحاكم قيل فيه وجهان: أحدهما: يضمن، و الآخر لا يضمن، و إن لم يجد حاكما فأودعه ثقة لم يضمن و إن لم يكن له عذر لم يجز له تسليمه إلى الحاكم لأنه لا دليل عليه.
و أما إذا كان أحدهما حاضرا و الآخر غائبا فإنه لا يجوز للعدل أن يدفع الرهن إلى الحاضر لأنه نائب عنهما في حفظه، و إن دفعه إلى أحدهما ضمنه و لا يقوم الحاكم مقام الغائب كما قلناه إذا كانا جميعا غائبين.
و إذا شرطا أن يكون الرهن عند عدلين فأراد أحدهما أن يسلم إلى الآخر حتى ينفرد بحفظه فإنه لا يجوز ذلك لأنه لا دليل عليه و لأن الراهن لم يرض بأمانة أحدهما و إنما رضي بأمانتهما جميعا فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بحفظه، و كذلك لا يجوز لهما أن يقتسما بالرهن إذا كان مما يمكن قسمته من غير ضرر مثل الطعام و الزيت و ما أشبه ذلك لأنه لا دليل على ذلك.
و إذا كان الرهن في يد العدل فجنى عليه رجل فأتلفه وجب على الجاني قيمته و أخذت القيمة و تكون رهنا في يد العدل فيحفظ القيمة، و لا يجوز له بيعها في محل الحق لأنه لم يوكل في بيعه و إنما وكله في بيع نفس الرهن و لا دليل على جواز بيعه.