المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢ - (فصل في فرض الجهاد و من يجب عليه)
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كتاب الجهاد و سيرة الإمام
(فصل: في فرض الجهاد و من يجب عليه)
الجهاد فرض من فرائض الإسلام إجماعا، و لقوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ» [١] و قوله تعالى «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» [٢] و هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين و عليه إجماع [و] أيضا قال الله تعالى «لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً» [٣] ففاضل [٤] بين المجاهدين و القاعدين و لو كان فرضا على الأعيان لكان من تركه عاصيا و لم يصح المفاضلة. ثم قال «وَ كُلًّا وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنى» [٥].
و القدر الذي يسقط به فرض الجهاد عن الباقين أن يكون على كل طرف من أطراف بلاد الإسلام قوم يكونون أكفاء لمن يليهم من الكفار، و على الإمام أن يغزو بنفسه أو بسراياه في كل سنة دفعة حتى لا يتعطل الجهاد اللهم إلا أن يعلموا [٦] خوفا فيكثر
[١] البقرة ٢١٦.
[٢] التوبة ٥.
[٣] النساء ٩٥.
[٤] في بعض النسخ [تفاضل].
[٥] النساء ٩٥.
[٦] في بعض النسخ [أن يعلم].