المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٢ - فصل في حكم بيع ما لم يقبض
إذا كان لرجل على غيره قفيز طعام من جهة السلم و الذي عليه الطعام من جهة السلم له على رجل آخر طعام من جهة القرض فأحاله على من له عليه من جهة القرض كان جائزا، و كذلك إن كان الطعام الذي له قرضا و الذي عليه سلما كان جائزا لأنه لا مانع منه. فإن كان الطعامان قرضين يجوز بلا خلاف، و إن كانا سلمين لا يجوز بلا خلاف لأن بيع السلم لا يجوز قبل القبض إجماعا لا لعلة و لا يلحقه فسخ لأن المسلم فيه إذا انقطع لم ينفسخ السلم و يبقى في الذمة و له الخيار إما أن يؤخره إلى القابل أو يفسخ البيع.
إذا كان لإنسان على غيره طعام بكيل معلوم فقبضه منه جزافا من غير كيل كان القبض فاسدا إجماعا.
و إن قال: قد كلته أنا و هو عشرة أقفزة فقبل قوله و قبضه كان القبض صحيحا فإذا تقرر هذا نظر في الطعام فإن كان باقيا وكيل فإن خرج وفق حقه فقد استوفى حقه، و إن خرج أقل من حقه رجع على صاحبه بتمامه، و إن خرج أكثر منه رد الزيادة و إن كان قد استهلكه فالقول قوله مع يمينه في قدره فإن ادعى قدر حقه فقد سقط حقه عن ذمة من كان عليه، و إن ادعى النقصان فالقول قوله مع يمينه سواء كان يسيرا أو كثيرا و أما إن حضر اكتياله ممن اشتراه فأخذ الكيل الذي أخذه به كان ذلك صحيحا فإن ادعى النقصان فإن كان يسيرا يقع مثله في بخس الكيل كان القول قوله مع يمينه فإن كان كثيرا لا يقع مثله في بخس الكيل لا يقبل قوله، و الفرق بينهما أن هذا شاهد اكتيال صاحبه من بايعه فلا يقبل قوله إلا في قدر تفاوت الكيل و ليس كذلك في المسئلة الأولى لأنه قبض جزافا أو قبل قوله فيما كاله.
و أما التصرف في الطعام الذي قبضه من غير كيل فإن باع الجميع نفذ البيع فيما يتحقق أنه حقه و ما يزيد عليه لا ينفذ بيعه فيه، و إن كان قدر المستحق أو أقل صح ذلك.
إذا كان له على غيره طعام قرضا فأعطاه مالا نظر فإن كان ما أعطاه طعاما من جنس