المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢١ - فصل في حكم بيع ما لم يقبض
له بيعه قبل قبضه.
و إذا أسلم في طعام ثم باعه من آخر لم يصح إلا أن يجعله وكيله في القبض فإذا قبضه عنه حينئذ كان قبضا عنه.
و إذا أسلم في طعام معلوم و استسلف من رجل مثله فلما حل عليه الطعام قال لمن أسلم إليه: احضر معي عند من أسلمت إليه فإن لي فيه قفيزا من طعام حل عليه حتى اكتاله لك فإنه يجوز له أن يكتاله لنفسه و يقبضه إياه بكيله إذا شاهده و إن أمره بأن يكتال له من ذلك الغير و وكله فيه فإذا قبضه احتسب به عنه كان أيضا جائزا و إن اكتال هو لنفسه منه و وثق به ذلك الغير الذي له عليه كان أيضا جائزا لأنه لا مانع منه.
و إن قال له: امض إليه و اكتل لنفسك لم يصح لأنه يكون قد باع طعاما قبل أن يكيله و يحتاج أن يرد ما أخذه على صاحبه و يكتاله إما عن الآمر بقبضه أو يكتاله الآمر فيصح ثم يقبضه منه إما بكيل مجدد أو يصدقه فيه، و إن اكتاله الآمر ثم اكتاله المشتري منه كان صحيحا بلا خلاف و هو الأحوط.
إذا حل [١] عليه الطعام بعقد السلم فدفع إلى المسلم دراهم نظر فإن قال: خذها بدل الطعام لم يجز لأن بيع المسلم فيه لا يجوز قبل القبض سواء باعه من المسلم إليه أو من الأجنبي إجماعا.
و إن قال: اشتر بها الطعام لنفسك لم يصح لأن الدراهم باقية على ملك المسلم إليه فلا يصح أن يشترى بها طعاما لنفسه.
و إن اشترى الطعام نظر فإن اشتراه بعينها لم يصح البيع و إن اشتراه في الذمة ملك الطعام و ضمن الدراهم التي عليه لأنها مضمونة عليه فيكون للمسلم إليه في ذمته دراهم، و له عليه الطعام الذي كان له في ذمته.
و إن قال له: اشتر بها الطعام لي ثم اقبضه لنفسك صح الشراء لأنه وكيل في شراء الطعام و إذا قبضه منه لنفسه فهل يصح أم لا؟ على ما ذكرت في المسئلة التي قبلها.
و إن قال: اشتر لي بها طعاما و اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك من نفسك لم يجز قبضه من نفسه لنفسه لأنه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه من نفسه.
[١] في بعض النسخ [حصل].