المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩ - و أما القسم الرابع و هي التي لا يتميز لها صفة الدم
من عشرة أيام على سائر الأحوال: فأما الصلاة فلا قضاء عليها على حال لكنها لا تصلى فيما بعد الثلاثة أيام كل صلاة إلا بغسل لجواز احتمال انقطاع الحيض عند ذلك فينبغي أن تحتاط في ذلك و لا تفرط فيه، و قد روى أصحابنا في هذه أنها تترك الصوم و الصلاة في كل شهر سبعة أيام أي وقت شاءت [١] و الباقي تفعل ما تفعله المستحاضة و تصلى و تصوم و يصح صومها و صلاتها و الأول أحوط للعبادة.
و أما القسم الثالث: و هو أن تذكر وقت الحيض و لا تذكر عدده فهذه لا تخلوا حالها من ثلاثة أحوال: أحدها: إما أن تذكر أول الحيض أو تذكر آخره أولا تذكر واحدا منهما، و إنما تذكر أنها كانت حائضا في وقت بعينه، و لا تعلم هل كان ذلك أول الحيض أو آخره أو وسطه. فإن الحكم فيها إن كانت ذاكرة لأول الحيض أن تجعل حيضها أقل مما يمكن الحيض و هو ثلاثة أيام. ثم تغتسل بعد ذلك و تصلى فيما بعد إذا عملت ما تعمله المستحاضة عند كل صلاة احتياطا، و إن ذكرت آخر الحيض جعلت ما قبله حيضا ثلاثة أيام، و وجب عليها الغسل في آخرها و عملت في ما عدا ذلك ما تعمله المستحاضة و تصلى فإن كانت غير ذاكرة لأول الحيض و لآخره فينبغي أن تجعل ذلك اليوم مقطوعا على أنه حيض، و لا تجعل ما قبله حيضا لجواز أن يكون ذلك أول الحيض و لا تجعل ما بعده حيضا لجواز أن يكون ذلك آخر الحيض، و ينبغي أن تترك الصلاة و الصوم ذلك اليوم و فيما بعد ذلك تعمل ما تعمله المستحاضة عند كل صلاة. ثم تقضى الصوم عشرة أيام لأنها تعلم أن أكثر الحيض لا يكون أقل من عشرة أيام احتياطا.
من مسائل الخلط على ما يقتضيه مذهبنا. إذا قالت: كان حيضي في كل شهر عشرة أيام، و كنت أخلط العشر بالعشر الذي يليه بيوم، و لا أدرى أي العشرات كان و يقيني أنى كنت أحيض في واحد منهما تسعة و في الآخر يوما فإنه يحتمل أن يكون حاضت في العشر الأول تسعة أيام و في العشر الثاني يوما، و يحتمل أن يكون حاضت في العشر الأول يوما، و من الثاني تسعة أيام فإنه يحصل لها العلم بأن أول يوم من الشهر كان طهرا بيقين، و الباقي مشكوك فيه. ثم اليوم الحادي عشر يحتمل أن يكون آخر
[١] هي رواية يونس المتقدم ذكرها.