المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٦ - فصل في زكاة الإبل
جذعة حائلا جاز أن يؤخذ حاملا، و يسمى ماخضا إذا تبرع به صاحبه، و كذلك إذا اضربها الفحل و لا يعلم أ هي حائل أو حامل؟ جاز أخذها به، و الشاة التي تجب في الإبل ينبغي أن يكون الجذعة من الضأن و الثنية من المعز روي ذلك سويد بن غفلة عن النبي (صلى الله عليه و آله)، و يؤخذ من نوع البلد لا من نوع بلد آخر لأن الأنواع تختلف فالمكية بخلاف العربية، و العربية بخلاف النبطية، و كذلك الشامية و العراقية و سواء كان ما أخذ من الشاة ذكرا أو أنثى لأن الاسم يتناوله، و سواء كانت الإبل ذكورا أو إناثا لأنه لم يفرق في الشرع ذلك.
و أما المعلوف فلا يلزم فيه الزكاة على حال.
و المال على ضربين: صامت و ناطق، و إن شئت قلت: باطن و ظاهر. فالوجوب قد بينا أنه يتعلق بحؤول الحول فيما عدا الغلات، و بلوغ النصاب، و الضمان يتعلق بإمكان الأداء مع الإسلام، و معناه إذا كانت الأموال باطنة من الذهب و الفضة أن يقدر على دفعها إلى من تبرأ ذمته بالدفع إليه من الإمام أو خليفة الإمام أو مستحقيه.
و إن كانت ظاهرة و هي الماشية و الثمار و الحبوب فالكلام في أحكامه مثل ما قلناه في الأموال الباطنة: من إمكان دفعها إلى الإمام أو خليفته أو مستحقيه سواء، و إن كان حمل ذلك إلى الإمام أولى لأن له المطالبة بهذه الصدقات.
فإذا ثبت ما قلناه فإذا كان عنده مثلا أربعون شاة أو خمس من الإبل فحال عليها الحول و عدها الساعي أو لم يعدها فتلف بعضها قبل أن يمكنه تسليمها فما تلف فمنه و من المساكين على ما بيناه و هكذا الحكم فيه.
إذا حال الحول على مائتي درهم فأفرد منها خمسة فتلف قبل إمكان الأداء ضمن بالحصة. إذا قبض الساعي مال الزكاة برئت ذمة المزكي فإن هلك في يد الساعي مال الزكاة من غير تفريط لم يكن عليه ضمان، و إن كان بتفريط ضمن الساعي، و تفريطه أن يقدر على إيصاله إلى مستحقه فلا يفعل على ما بيناه.
و الصعود و النزول في صدقة الإبل واحد و هو منصوص عليه من غير قيمة، و يجوز مثل ذلك في سائر أنواع ما يجب فيه الزكاة من البقر و الغنم إلا أنه يكون بقيمة