المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٥ - فصل في حكم المريض و المسافر و المغمى عليه و المجنون و غيرهم من أصحاب الأعذار
و يكره صوم التطوع في السفر، و روى جواز ذلك [١].
و أما الشيخ الكبير و المرأة الكبيرة إذا عجزا عن الصيام أفطرا أو تصدقا عن كل يوم بمدين من طعام. فإن لم يقدرا فبمد منه، و كذلك الحكم فيمن يلحقه العطاش و لا يقدر معه على الصوم و لا يرجى زواله و ليس على واحد منهم القضاء.
و الحامل المقرب و المرضعة القليلة اللبن إذا أضر بهما الصوم و خافا على الولد أفطرتا و تصدقتا عن كل يوم و يقضيان ذلك فيما بعد، و كذلك من به عطاش يرجى زواله و كل من أبيح له الإفطار لا ينبغي أن يروى من الشراب و لا أن يتملأ من الطعام، و لا يجوز أن يقرب من الجماع.
و المغمى عليه إذا كان مفيقا في أول الشهر و نوى الصوم. ثم أغمي عليه و استمر به أياما لم يلزمه قضاء شيء فاته لأنه بحكم الصيام فإن لم يكن مفيقا في أول الشهر بل كان مغمى عليه وجب عليه القضاء على قول بعض أصحابنا [٢] و عندي أنه لا قضاء عليه أصلا لأن نيته المتقدمة كافية في هذا الباب، و إنما يجب ذلك على مذهب من راعى تعيين النية أو مقارنة النية التي هي المقربة، و لسنا نراعي ذلك من جن أياما متوالية. ثم أفاق لا يلزمه ما فاته إن أفطر فيه لأنه ليس بمكلف، و من بقي نائما قبل دخول الشهر أو بعده أياما و قد سبقت منه نية القربة فلا قضاء عليه، و كذلك إن أصبح صائما. ثم جن في بقيته أو أغمي عليه فالحكم فيه سواء في أن صومه صحيح.
[١] روى في التهذيب ج ٤ ص ٢٣٨ الرقم ٦٩٣ و كذا في الاستبصار ج ٢ ص ١٠٣ الرقم ٣٣٥ عن الحسن بن بسام الجمال عن رجل قال: كنت مع أبى عبد الله (عليه السلام) فيما بين مكة و المدينة في شعبان و هو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر. فقلت له: جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم و اليوم من شهر رمضان، و أنت مفطر فقال: إن ذاك تطوع، و لنا أن نفعل ما شئنا، و هذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا.
[٢] تدل على هذا القول ما رواه الشيخ في التهذيب ج ٤ ص ٢٤٣ ح ٧١٦ عن حفص عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: يقضى المغمى عليه ما فاته.