المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩١ - فصل في أقسام الاعتكاف
و إن نذر اعتكاف شهر أو أيام مطلقا، و لم يشرط فيه التتابع كان مخيرا بين التتابع و التفرق غير أنه لا يفرق أقل من ثلاثة أيام.
و إن شرط التتابع. فإما أن يقيد بوقت أو بشرط فإن قيده بوقت مثل أن قال:
لله على أن أعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان فإنه يلزمه الاعتكاف فيها، و عليه المتابعة من جهة الوقت لا من جهة الشرط، و لا يجوز له أن يخرج فإن خالف، و خرج بطل قدر ما يخرج إذا كان اعتكف ثلاثة أيام، و لا يبطل ما مضى، و إن كان دونها استأنف الاعتكاف.
و إن كان شرط التتابع مثل أن يقول: لله على أن أعتكف عشرة أيام متتابعات لزمه ذلك فإن تلبس بها ثم خرج بطل و عليه الاستقبال.
و إذا قال: لله على أن أعتكف شهرا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يعينه أو لا يعينه. فإن عينه مثل أن يقول: شعبان أو شهر رمضان لزمه أن يعتكف الشهر الذي عينه، و عليه متابعته من ناحية الوقت لا من حيث الشرط لأنه علقه بزمان بعينه فإن ترك يوما منه لم يلزمه الاستيناف بل يقضى ما ترك، و يعتكف ما أدركه، و إن قال: لله على أن أعتكف شهر رمضان متتابعا لزمه المتابعة هنا من ناحية الشرط. فإن أخل بها استأنف لأن المتابعة من ناحية الشرط.
فإذا لم يعلقه بشهر بعينه لم يخل من أحد أمرين: إما أن يطلق أو يشرط التتابع فإن شرط التتابع لزمه أن يأتي به متتابعا فمتى أفسد شيئا منه لزمه الاستيناف فإن صام شهرا بين هلالين أجزأه ناقصا كان أو تاما، و إن صام بالعدد صام ثلاثين يوما و إن لم يقل: متتابعات نظرت فإن قال: أعتكف شهرا من وقتي هذا فقد يعينه بزمان فعليه أن يأتي به متتابعا من ناحية الوقت لا من ناحية الشرط فمتى أفطر يوما منه فعليه ما ترك و اعتكف ما بقي. هذا كله لا خلاف فيه.
إذا قال: لله على أن أعتكف شهر رمضان من هذه السنة نظرت فإن كان رمضان قد مضى فإن نذره باطل، و إن كان لم يمض لزمه الوفاء به فإن لم يعلم حتى خرج لزمه قضاؤه، و إذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر من أول