المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٥ - فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة بما يفعله من المحظورات عمدا أو ناسيا
فرخ كان عليه عن كل بيضة مخاض من الغنم، و إن لم يكن تحرك فعليه أن يرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض فما نتج كان هديا لبيت الله. فإن لم يقدر كان حكمه حكم بيض النعام سواء، و قد بينا ما يلزم بكسر بيض الحمام، و يعتبر أيضا حاله فإن تحرك فيه الفرخ لزمته عن كل بيضة شاة، و إن لم يتحرك لم يكن عليه إلا القيمة حسب ما قدمناه، و ما يجب على المحرم من جزاء الصيد فإن كان حاجا نحر أو ذبح بمنى بأي مكان شاء منه، و إن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة بالجزوة، و إن نحر بمكة في غير هذا الموضع كان جائزا، و ما لم يلزم المعتمر في غير كفارة الصيد جاز أن ينحره بمنى، و إن أخرج بدل ذلك الطعام فلا يخرجه أيضا إلا بمنى أو مكة حسب ما قلناه في الجزاء، و إن أراد الصوم فيجوز أن يصومه حيث شاء.
و إذا كان المحرم راكبا فرمحت دابته أو رفست بيدها أو عضت صيدا أو غيره مما يجب فيه الجزاء أو القيمة لزمه ذلك لعموم الأخبار في أن الراكب يضمن ما يكون من الدابة.
و من قتل صيدا ماخضا و هو الحامل وجب عليه مثل من النعم، فإن أراد تقويمه قوم الماخض و تصدق بقيمته طعاما أو يصوم على ما قلناه.
و إذا ضرب صيدا حاملا فالتقت جنينا حيا. ثم مات الجنين و ماتت الام بعد ذلك لزمه جزاء المثل عن الام، و جزاء المثل عن الجنين مثله أو إن ألقت الجنين حيا و عاش و عاشت الام فلا شيء عليه في أحدهما فإن عاشت الام و مات الجنين فعليه مثل الجنين و لا شيء في الأم، و إن عاش الجنين و ماتت الام فعليه مثل الام و لا شيء عليه للجنين كل ذلك إذا لم يؤثر بضربه في الأم شيئا فإن أثر فيها جراحا لزمه بحسب ذلك، و إن ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا فعليه من الجنين ما نقص من قيمة الأم ينظركم قيمتها حاملا و قيمتها حائلا بعد الإسقاط فيلزم ذلك في المثل على ما قلناه.
إذا أمسك محرم صيدا فجاء محل فذبحه يجب على المحرم الجزاء، و المحل إن كان في الحل ليس عليه شيء لأنه ليس في الحرم فيلزمه قيمته و لا هو ملك للمحرم لأنه لا يملك الصيد فلا يلزمه قيمته على حال، و أما إذا جاء محرم آخر فذبحه فقتله