المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٨ - فصل في ستر العورة
و تغطية الرأس به، و إن لم تتم لها ذلك إلا بأن تمشي إليه خطوا قليلة من غير أن تستدبر القبلة كان مثل ذلك، و إن كان بالبعد منها و خافت فوات الصلاة أو احتاجت إلى استدبار القبلة صلت كما هي و ليس عليها شيء و لا تبطل صلوتها لأنه لا دليل على ذلك و أما ما عدا الرأس فإنه يجب عليها تغطيته من جميع جسدها لأن الأخبار وردت بأن لا يجب عليها ستر الرأس، و لم ترد بجواز كشف ما عداه.
و لا بأس أن يصلى الإنسان في ثوب و إن لم يزر جيبه و إن كان في الثوب خرق لا يوارى العورة لا بأس به فإن حاذى العورة لم يجز.
و صفة الثوب أن يكون صفيقا لا ترى ما تحته فإن ظهر البشرة من تحته لم يجز لأنه لا يستر العورة. فإن لم يجد ثوبا يستر العورة و وجد جلدا طاهرا أو ورقا أو قرطاسا أو شيئا يمكنه أن يستر عورته وجب عليه ذلك على ما بيناه فإن وجد طينا وجب أن يطين عورته به فإن لم يجد و وجد نقبا دخل فيه و صلى فيه قائما فإن لم يجد صلى من قعود على ما فصلناه. فإن وجد ما يستر بعض عورته وجب عليه ستر ما قدر عليه فإن أعاره غيره ثوبا أو وهبه له وجب عليه قبوله و ستر عورته به لأنه صار متمكنا فإذا كانوا جماعة عراة مع واحد ثوب يعير واحد بعد واحد وجب عليهم قبوله، و لا يصلوا عراة.
فإن خافوا فوات الوقت صلوا عراة و لم ينتظروا الثوب، و كذلك إن كانوا في سفينة و لم يكن لجميعهم موضع و كان لواحد انتظروا حتى يصلى واحد واحد قائما في موضعه فإن خافوا فوات الوقت صلوا من قعود، و إن أرادوا أن يصلوا جماعة جلس إمامهم وسطهم و لا يتقدمهم إلا بركبتيه إلا ان يكون مستور العورة فيخرج حينئذ عنهم فإن كن نساء و رجالا صلى الرجال منفردين عن النساء لأنه لا يمكنهن الوقوف معهم في الصف فتفسد صلاة الجميع، و إن وقفن خلفهم نظرن إلى عورات الرجال، و إن كان بينهن و بينهم حائل جاز ذلك، و إلا صلى كل واحد من الفريقين منفردا.
و لا بأس أن يصلى الرجل في قميص واحد و إزاره محلولة واسع الجيب كان أو ضيقه دقيق الرقبة كان أو غليظة كان تحته مئزر أو لم يكن، و الأفضل أن يكون تحته مئزرا، و يزر القميص على نفسه فأما شد الوسط فمكروه.