المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٧ - فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة بما يفعله من المحظورات عمدا أو ناسيا
الحرم مضمون فيما بين البريد و الحرم [١].
و إذا أمسك محل حمامة في الحل و لها فرخ في الحرم فماتت الحمامة في يده و مات فرخها في الحرم فعليه ضمان الفرخ، و لا شيء عليه في الأم لأن موت الفرخ كان سببه منه. فإن أمسك حمامة في الحرم و فراخها في الحل فماتت الحمامة و ماتت الفراخ لزمه ضمان الجميع لأنه مات بفعل منه في الحرم إذا أشلا المحرم كلبا معلما على صيد فقتله لزمه ضمانه سواء كان في الحل أو في الحرم. فإن كان في الحرم تضاعف عليه الفدية، و إن كان في الحل لزمه جزاء واحد، و إن كان محلا في الحرم مثل ذلك.
الشجرة إذا كانت أصلها في الحرم و غصنها في الحل فحكم غصنها حكم أصلها في وجوب الضمان، و إن كان أصلها في الحل و غصنها في الحرم فمثل ذلك. فإن كان على غصنها الذي في الحرم طائر فقتله المحرم أو المحل لزمه ضمانه لأن الطير في الحرم، و إن كان أصل الشجرة في الحرم و غصنها في الحل، و عليه طائر لزمه أيضا ضمانه.
إذا نفر صيدا فهلك من تنفيره أو أصابته آفة فأخذه جارح آخر لزمه ضمانه لأن الآفة كان بسببه.
صيد البحر كله لا ضمان فيه سمكا كان أو غيره، و يجوز أكله طرية و مالحة إذا كان مما يجوز أكله.
إذا اصطاد المحرم صيدا لم يملكه وجب عليه تخليته. فإن تلف كان عليه ضمانه و كذلك لا يملكه بالهبة فإن قبله وجب عليه تخليته. فإن تلف ضمنه، و لا يجوز ابتياع الصيد للمحرم، و لا معاوضته، و لا أخذه في الصداق، و لا جميع أنواع التمليك بكل حال.
إذا انتقل الصيد إليه بالميراث لا يملكه، و يكون باقيا على ملك الميت إلى أن يحل فإذا حل ملكه و يقوى في نفسي أنه إن كان حاضرا معه فإنه ينتقل إليه و يزول ملكه عنه. و إن كان في بلده يبقى في ملكه. إذا وهب محل لمحرم صيدا لم يملكه و لا له أن يقبله فإن قبله و تلف في يده من غير تفريط لزمه الجزاء، و لا قيمة عليه لصاحبه و عليه
[١] مضى ذكرها في ص ٣٤٣.