المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الثالث في بيان من يأخذ الصدقة مع الغنى و الفقر، و من لا يأخذها إلا مع الفقر
أن تكون مقيمة أو مسافرة. فإن كانت مقيمة فلا يجوز له أن يعطيها الزكاة الواجبة بسهم الفقراء و المسكنة لأنها كانت طالقة رجعية فنفقتها واجبة عليه فهي مستغنية بذلك و إن كانت بائنة ناشزا يمكنها أن تعود إلى طاعته و تأخذ النفقة منه فهي مستغنية أيضا و أما إن كانت مسافرة فإن كانت مع الزوج فنفقتها عليه لأنها في قبضه و نفقتها عليه.
و أما الحمولة فإن كانت سافرت باذنه فحمولتها واجبة عليه، و لا يجوز أن يعطيها شيئا من الصدقة لأجلها فإن سافرت بغير إذنه فحمولتها غير واجبة لكن لا يجوز أن يعطيها الحمولة من الصدقة لأنها عاصية بسفرها فلا تستحق شيئا من الصدقة، و أما إذا سافرت وحدها فإن خرجت بإذنه فعليه نفقتها. فلا يجوز أن يعطيها الزكاة، و أما الحمولة فلا يجب عليه بحال فيجوز أن يعطيها من سهم ابن السبيل.
و إن خرجت بغير إذنه فلا نفقة لها عليه و لا حمولة، و لا يجوز أن يعطيها الحمولة لأنها عاصية بخروجها، و أما النفقة فإنه يجوز أن يعطيها، و إن لم تكن واجبة عليه، و العصيان لا يمنع من النفقة. فأما إذا أراد أن يعطيها من غير سهم الفقراء فلا يتصور أن يكون عاملة لأن المرأة لا تكون عاملة، و لا مؤلفة، و لا غازية، و يتصور مكانه فيجوز أن يعطيها من سهم الرقاب لأنه لا يلزمه أن يفك عنها الدين، و كذلك إن كانت غارمه جاز أن يعطيها ما تقضى دينها، و إن كانت من أبناء السبيل فقد ذكرنا حكمها.
و إذا كانت المرأة غنية و زوجها فقيرا جاز أن تدفع إليه زكوتها بسهم الفقراء.
الصدقة المفروضة محرمة على النبي (صلى الله عليه و آله) و آله و هم ولد هاشم، و لا تحرم على من لم يلده هاشم من المطلبين و غيرهم، و لا يوجد هاشمي إلا من ولد أبي طالب العلويين و العقيليين و الجعفريين و من ولد العباس بن عبد المطلب، و من أولاد الحرث بن عبد المطلب، و يوجد من أولاد أبي لهب أيضا. فإما صدقة التطوع فإنها تحرم عليهم و لا تحرم الصدقة الواجبة من بعضهم على بعض، و إنما تحرم صدقة غيرهم عليهم.
فأما الصدقة على مواليهم فلا تحرم على حال هذا في حال تمكنهم من الأخماس فأما إذا منعوا من الخمس فإنه يحل لهم زكاة الأموال الواجبة، و إذا اجتمع لشخص