المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الثالث في بيان من يأخذ الصدقة مع الغنى و الفقر، و من لا يأخذها إلا مع الفقر
واحد سببان يستحق بكل واحد منهما الصدقة مثل أن يكون فقيرا غارما أو فقيرا غازيا أو غارما جاز أن يعطى بسببين، و يجوز أن يعطى لسبب واحد.
و لا مانع يمنع إذا كان الرجل من أهل الفيء المرابطين في الثغور فأراد أن يصير من أهل الصدقات يغزو إذا نشط و يأخذ سهما منها كان له ذلك، و إن كان من أهل الصدقات فأراد أن يصير من أهل الفيء كان له ذلك أيضا إذا اجتمع أهل السهمان فإن كانت الصدقة مما تنقسم، و تتجزى كالدراهم و الدنانير و الغلات أوصل إلى كل واحد منهم قدر ما يراه الإمام أو رب المال أو الساعي.
و لا يعطى فقيرا أقل مما يجب في نصاب و هو أول ما يجب في نصاب الدنانير نصف دينار و بعد ذلك عشر دنانير، و من الدراهم ما يجب في مائتي درهم خمسة دراهم و بعد ذلك ما يجب في كل أربعين، و يجوز الزيادة على ذلك.
و زكاة الدنانير و الدراهم يختص بها أهل الفقر و المسكنة الذين يتبذلون و يسئلون.
و صدقة المواشي يختص بها أهل العفاف و المتجملين الذين لا يتبذلون و لا يسئلون و يجوز أن يشرك بين جماعة في صدقة المواشي، و إن أعطى ما يجب في نصاب كان أيضا جائزا، و إذا أعطى جماعة شيئا من المواشي فإن شاءوا ذبحوا و اقتسموا اللحم، و إن شاءوا باعوه و اقتسموا الثمن، و إن أراد رب المال أن يعطيهم قيمة ما يحب عليه كان ذلك جائزا.
فأما الإمام و الساعي فلا يجوز أن يبيع ذلك، و يفرق ثمنه على أهل السهمان لأنه لا دليل عليه، و إن قلنا: له ذلك من حيث كان حاكما عليهم و ناظرا لهم كان قويا.
إذا دفع الإمام الصدقة الواجبة إلى من ظاهره الفقر. ثم بان أنه كان غنيا في تلك الحال فلا ضمان عليه لأنه أمين، و ما تعدى و لا طريق له إلى الباطن، فإن كانت الصدقة باقية استرجعت سواء كان الإمام شرط حال الدفع أنها صدقة واجبة أو لم يشرط و إن كانت تالفة رجع عليه بقيمتها. فإن كان موسرا أخذها و دفعها إلى مسكين آخر، و