المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧ - فصل في ذكر غسل الجنابة و أحكامها
الناس أو البهيمة ذكر الصغير كان أو الكبير بباطن الكف أو بظاهره، و غير ذلك من المسائل فإنها تسقط عنا لبطلان هذا الأصل، و الغائط و البول إذ أخرجا من غير السبيلين من جرح أو غيره فإن خرجا من موضع في البدن دون المعدة نقض الوضوء لعموم قوله تعالى «أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ» [١] و ما روى من الأخبار أن الغائط ينقض الوضوء يتناول ذلك [٢] و لا يلزم ما فوق المعدة لأن ذلك لا يسمى غائطا، و المسلم إذا توضأ ثم ارتد، ثم رجع إلى الإسلام قبل أن يحدث ما ينقض وضوءه بنفس الارتداد، و كذلك لا ينقض الوضوء شيء من الكبائر التي تستحق بها النار.
فصل: في ذكر غسل الجنابة و أحكامها
الجنابة تكون بشيئين: أحدهما إنزال الماء الدافق الذي هو المني في النوم و اليقضة بشهوة و غير شهوة و على كل حال، و الآخر التقاء الختانين و إن لم يكن هناك إنزال، و حد التقاء الختانين أن يدخل ذكره في الفرج حتى تغيب الحشفة فتكون موضع القطع منه محاذيا لموضع القطع منها و إن لم يتضاما [٣] فإن مضامتهما لا يمكن لأن مدخل الذكر أسفل فرج المرأة و هو موضع خروج دم الحيض و المنى و أعلا منه ثقبة مثل الإحليل للذكر يكون منه البول، و فوق ذلك لحم نابت كعرف الديك، و هو الذي يقطع و هو موضع الختان من المرأة فإذا أولج ذكره في فرج المرأة فلا يمكن أن يلاصق ختانه ختانها لأن بينهما فاصلا لكن يكون موضع الختان منه محاذيا لموضع الختان منها فيقال: التقتا بمعنى تحاذيا و إن لم يتضاما. فإذا حصل ذلك وجب الغسل على الرجل و المرأة، و كذلك في خروج المنى يشترك الرجل و المرأة في وجوب الغسل عليهما عند ذلك، فأما إذا أدخل ذكره في دبر المرأة أو الغلام فلأصحابنا
[١] النساء: ٤٣.
[٢] روايات الباب بعضها مقيدة بما يخرج من طرفين الأسفلين، و بعضها مطلق كما نقل الشيخ في التهذيب ج ١ ص ١٠ ح ١٨ عن زكريا بن آدم قال: سئلت الرضا (عليه السلام) عن الناصور فقال: انما ينقض الوضوء ثلاث: البول و الغائط و الريح.
[٣] أى لم يجتمعا من قولهم: ضممته ضما جمعته. مجمع البحرين.