المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١ - و أما القسم الرابع و هي التي لا يتميز لها صفة الدم
الثالثة: أن تكون ناسية للعدد و الوقت معا فإن كانت ذاكرة للعدد ناسية للوقت فإنها تترك الصوم و الصلاة مثل عدد تلك الأيام في الوقت الذي تعلم أنه حيض بيقين و تصلى و تصوم فيما بعد إذا عملت ما تعمله المستحاضة من الشهر بعد أن تغتسل، و إنما قلنا: ذلك لأن هناك طريقا تعلم به أيام حيضها على ما نبينه، و إن كانت ذاكرة للوقت ناسية للعدد تركت الصلاة و الصوم في تلك الأيام ثلاثة أيام و هي أقل أيام الحيض لأنه مقطوع به، و الباقي ليس عليه دليل، و إن كانت ناسية للعدد و الوقت فعلت ثلاثة أيام من أول الشهر ما تفعله المستحاضة و تغتسل فيما بعد لكل صلاة، و صلت و صامت شهر رمضان، و لا يطأها زوجها أصلا لأن ذلك يقتضيه الاحتياط، و لا يمكن أن تطلق هذه على مذهبنا إلا على ما روي أنها تترك الصوم و الصلاة في كل شهر سبعة أيام [١] و تصوم و تصلى فيما بعد و تكون مخيرة على هذه الرواية في السبعة الأيام في أول الشهر و أوسطه و آخره.
و التفريع على المسئلة الاولى، و هي إذا كانت ذاكرة للعدد ناسية للوقت فجملته أن كل زمان تتيقن فيه حيضها فعلت ما تفعله الحائض، و كل زمان لا تتيقن ذلك فيه فعلت ما تفعله المستحاضة، و كل زمان احتمل فيه انقطاع دم حيضها وجب عليها الغسل فيه للصلاة فمن ذلك إذا قالت: كنت أحيض في الشهر إحدى العشرات، و لا أعلم أنها هي العشرة الأولى أو الثانية أو الثالثة فإن هذه ليس لها حيض بيقين و لا طهر بيقين فتجعل زمانها زمان الطهر فتصلي من أول الشهر إلى آخره بعد أن تفعل ما تفعله المستحاضة و تغتسل في آخر كل عشرة لاحتمال انقطاع دم الحيض فيه.
و إذا قالت: كنت أحيض عشرة أيام في كل شهر و لا أعلم موضعها من الشهر فإن هذه أيضا ليس لها حيض و لا طهر بيقين تفعل ما تفعله المستحاضة لكل صلاة في العشرة الاولى. ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلا أن تعلم أنها كانت تطهر في وقت معلوم فتغتسل في كل يوم في ذلك الوقت، و الفرق بين هذه المسئلة و الاولى أن الأولى قطعت على أن ابتداء حيضها كان في أول العشرة و إنما شكت في العشرات.
[١] رواه الشيخ في التهذيب ج ١ ص ٣٨١ ح ١١٨٣ عن يونس.