المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الثالث في بيان من يأخذ الصدقة مع الغنى و الفقر، و من لا يأخذها إلا مع الفقر
إذا أخرج الرجل زكوته بنفسه إما زكاة الظاهرة أو الباطنة فلا يخلو من أن يكون من أهل الأمصار أو البوادي فإن كان من أهل الأمصار ينبغي أن يفرقها فيمن قدمناه ببلد المال، و يجوز أن يخص بها قوما دون قوم و يجوز التفضيل و التسوية على ما بيناه، فإن عمت الأصناف و إلا فرق فيمن يبلغهم [يسعهم خ ل] لكفاياتهم و إن لم يسع جاز تفرقتها في بعضهم لأنه ربما كان في تفرقتها في جميعهم مشقة. فإن كان له أقارب فتفريقها فيهم أولى من الأجانب فإن عدل إلى الأجانب جاز. فإن كان له أقارب بغير بلد المال لم يجز نقلها إليهم إلا بشرط الضمان على ما بيناه. فإن كان من أهل البادية فهم بمنزلة أهل المصر سواء، و إن كانوا يظعنون من موضع إلى موضع و ينتجعون الماء و الكلاء فإن لم يكن لهم حلل مجتمعة و كانوا متفرقين فإن كان منهم على مسافة لا يقصر إليها الصلاة من موضع المال فهو من أهلها، و من كان على أكثر من ذلك فليس من أهلها، و إن كان لأهل البادية حلل مجتمعة كل حلة متميزة عن الأخرى فكل حلة منها لها حكم نفسها مثل بلد بجنب بلد.
من يجبر على نفقته لا يجوز أن يعطيه الصدقة الواجبة و من لا يجبر عليها جاز أن يعطيه، و من يجبر على نفقته، و من كان من عمود الولادة من الآباء و الأمهات و إن علوا، و الأولاد و أولاد الأولاد و إن نزلوا سواء كانوا أولاد بنين أو أولاد بنات.
و من خرج عن عمود الولادة من الإخوة و الأخوات و أولادهم و الأعمام و العمات و أولادهم فلا نفقة لهم، و يجوز دفع الصدقة إليهم.
و كل من لا تجب نفقته إذا كان فقيرا جاز دفع الصدقة إليه و هو أفضل من الأباعد على ما بيناه.
و من تجب نفقته لا يجوز دفعها إليه، و إن كان من الفقراء و المساكين فإن كان أراد أن يدفع إليهم من غير سهم الفقراء جاز أن يدفع إليهم من سهم العاملين و المؤلفة و الغارمين و الغزاة و من سهم الرقاب و ابن السبيل يجوز أن يدفع إليه قدر حاجته للحمولة.
فأما قدر النفقة فلا يجوز فإنه يجب عليه نفقته، و إذا كانت له زوجة فلا يخلو