المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٣ - فصل فيما يمنع الاعتكاف منه و ما لا يمنع
و يجوز له أن يشهد الجنازة، و يعود المريض غير أنه لا يجلس تحت الضلال إلى أن يعود، و لا يجلس في المكان الذي يدخله، و إن دخل وقت الصلاة لم يصل حتى يعود إلى المسجد إلا بمكة فإنه يصلى في أي بيوتها شاء.
و إذا تعينت عليه إقامة شهادة أو تحملها جاز له الخروج و لا يفسد اعتكافه و يقيمها قائما و يعود إلى موضعه، و لا يجوز له البيع و الشرى، و يجوز له أن ينكح و ينظر في أمر معيشته و ضيعته، و يتحدث بما شاء من الحديث بعد أن يكون مباحا و يأكل الطيبات و يشم الطيب، و قد روي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم و ذلك مخصوص بما قلناه لأن لحم الصيد لا يحرم عليه و عقد النكاح مثله، و الجمعة إن أقيمت فيه دخل فيها، و إن أقيمت في غيره خرج إليها.
و إن انهدم بعض المسجد تحول إلى موضع العمارة. فإن انهدم كله جاز أن يتم اعتكافه في عرصته، و قد قيل: إنه يخرج فإذا أعيد بناؤه عاد، و قضى اعتكافه، و جميع ما يمنع الاعتكاف منه فالليل فيه كالنهار إلا ما هو ممنوع لأجل الصوم من الأكل و الشرب فإنه يمنع منه النهار دون الليل، و متى عرض للمعتكف مرض أو جنون أو إغماء أو حيض أو طلبه سلطان ظالم يخاف على نفسه أو ماله فإنه يخرج من موضعه فإن كان خروجه بعد مضى أكثر مدة اعتكافه أعاد بعد زوال عذره و بنى على ما تقدم و تمم، و إن لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف الاعتكاف سواء كان الاعتكاف واجبا أو مندوبا إليه، و سواء كان مع الشرط أو عدمه فإنه يجوز بالدخول فيه على ما تقدم، و كل من خرج من الاعتكاف لعذر أو غيره وجب عليه قضاؤه سواء كان واجبا أو مندوبا لأنا قد بينا أنه يجب بالدخول فيه إلا ما استثناه من الشرط.
و متى خرج من الاعتكاف قبل أن يمضي ثلاثة أيام استأنف الاعتكاف لأن الثلاثة أيام متوالية لا يجوز الفصل بينها سواء كانت متتابعة أو غير متتابعة على ما فصلناه، و إنما يقضى ما يفوته بعد أن يزيد على الثلاثة أيام، و من مات قبل انقضاء مدة اعتكافه في أصحابنا من قال: يقضى عنه وليه أو يخرج من ماله إلى من ينوب عنه قدر كفايته لعموم ما روي من أن من مات و عليه صوم واجب وجب على وليه أن يقضى عنه أو