الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - هل يجوز توكيل العامّي للقضاء؟
أمّا أوّلًا: فلأنّ القضاء غير قابل للتوكيل؛ لما يستفاد من الأدلّة- كما عرفت [١]- من اختصاصه بالفقيه، فتعتبر فيه مباشرة الفقيه، ولوشكّ في ذلك فليس دليل ولا أصل يتشبّث به لإحراز القابليّة، فالأصل الأوّلي محكّم مع الشكّ.
وأمّا ثانياً: فلعدم إطلاق في أدلّة الوكالة يحرز به نفوذ الوكالة في كلّ أمر؛ إذ ليس فيها ما يتوهّم [٢] فيه ذلك إلّاصحيحة معاوية بن وهب [٣]، عن أبي عبد اللَّه أنّه قال:
(من وكّل رجلًا على إمضاأ أمر من الامور، فالوكالة ثابتة أبداً حتّى يعلمه بالخروج منها، كما أعلمه بالدخول فيها) [٤].
وصحيحة هشام بن سالم [٥]، عنه عليه السلام في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر
[١] تقدّم في الصفحة ٢٤ وما بعدها.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٣٧٨.
[٣] معاوية بن وهب: هو الشيخ الفقيه، العالم والعامل الثقة؛ أبو الحسن معاوية بن وهب البجليّ الكوفيّ. كان حسن الطريقة ممدوحاً، لا مطعن عليه ولا ذمّ، روى عن الإمامين الهمامين الصادق والكاظم عليهما السلام، كما روى عن أبي بصير، وزرارة، وعبيد بن زرارة، وروى عنه الحسن بن محبوب، ويونس بن عبد الرحمان وابن أبي عمير.
انظر رجال النجّاشي: ٤١٢/ ١٠٩٧، ومعجم رجال الحديث ١٨: ٢١٩- ٢٢٠.
[٤] الفقيه ٣: ٤٧/ ١٦٦، تهذيب الأحكام ٦: ٢١٣/ ٥٠٢، وسائل الشيعة ١٣: ٢٨٥، كتاب الوكالة، أبواب أحكام الوكالة، الباب ١، الحديث ١.
[٥] هشام بن سالم: هو الشيخ العالم المتكلّم الثقة الثقة؛ أبو الحكم هشام بن سالم الكوفيّ الجواليقيّ العلّاف. صحب الصادق والكاظم عليهما السلام، وكان من الرؤساء والأعلام المأخوذ منهم الحلال والحرام، والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم بشيء، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم. روى عن جابر بن يزيد الجعفيّ، وسليمان بن خالد، وسَماعة بن مهران، وروى عنه. ابن أبي عمير، وصفوان، والبزنطي.
انظر رجال النجّاشي: ٤٣٤/ ١١٦٥، ورجال الكشّي ٢: ٥٦٥، ومعجم رجال الحديث ١٩: ٢٩٧.