الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - فيما استدلّ به على استقلال العاميّ في القضاء وجوابه
و في آية: «هُمُ الظَّالِمُونَ» [١] وفي ثالثة: «هُمُ الْفاسِقُونَ» [٢].
دلّت بمفهومها على وجوب الحكم بما أنزل اللَّه، وإطلاقه شامل للعامّي المقلّد.
وفيه: أنّ الآيات الكريمة في مقام بيان حرمة الحكم بغير ما أنزل اللَّه، ولا يستفاد منها جواز الحكم أو وجوبه لكلّ أحد؛ لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة.
والإنصاف: أنّ هذه الآيات وغيرها ممّا استدلّ بها المحقّق صاحب «الجواهر» قدس سره [٣]، ليس لها إطلاق يمكن أن يتمسّك به للمطلوب، مضافاً إلى أنّه لو كان لها إطلاق، ينصرف إلى من كان صاحب الأمر والحكم، دون غيره.
[١] المائدة (٥): ٤٥.
[٢] المائدة (٥): ٤٧.
[٣] المحقّق صاحب الجواهر: هو فقيه الإماميّة الكبير، مربيّ العلماء، وشيخ الفقهاء؛ الشيخ محمّد حسن ابن الشيخ باقر النجفيّ: أخذ عن الشيخ كاشف الغطاء، وولده الشيخ موسى وعن صاحب مفتاح الكرامة وعن صاحب الرياض قليلًا، وتتلمذ عليه الميرزا حبيب اللَّه الرشتي، والسيّد حسين الكوه كمريّ، والشيخ حسن المامقاني وغيرهم، وانتهت إليه رئاسة الطائفة في منتصف القرن الثالث عشر، فصار مرجعاً للتقليد في سائر الأقطار، وأذعن معاصروه بفضله وتقدّمه. وهو صاحب الموسوعة الفقهيّة العظيمة (جواهر الكلام) التي قضى في تأليفها ثلاثين عاماً وله رسالة عملية سمّاها «نجاة العباد» مع مقالات اصوليّة ورسائل شتّى، وهو الذى سنّ الخروج إلى مسجدي الكوفة والسهلة في خصوص ليلة الأربعاء للدعاء والابتهال والتضرّع إليه سبحانه. توفّي رحمه الله سنة ١٢٦٦ ه.
انظر معارف الرجال ٢: ٢٢٥/ ٣٢٦، وأعيان الشيعة ٩: ١٤٩.