الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠ - كلام العلّامة الحائري قدس سره
ذلك المقام [١].
وبعد بيان الفرق بين المقامين: بأنّه لم يلزم في المقام التخصيص المستهجن واللّغز والمعمّى؛ لعدم عموم صادر من المعصوم فيه- قال ما ملخّصه:
المحقّق في المقام فتوى: أنّه لايمكن الأخذ بكليهما؛ لأنّ المجتهد بعد ما نزّل نفسه منزلة المقلّد في كونه شاكّاً، رأى هنا طائفتين من الأحكام ثابتتين للمقلّد:
إحداهما: فتوى الميّت في الفروع.
وثانيتهما: الفتوى في الاصول الناظرة إلى الفتاوى في الفروع، والمسقطة لها عن الحجّية، فيرى أركان الاستصحاب فيهما تامّة.
ثمّ قال: لا محيص من الأخذ بالفتوى الاصوليّة؛ فإنّه لو اريد في الفرعيّة استصحاب الأحكام الواقعيّة، فالشكّ في اللّاحق موجود، دون اليقين السابق:
أمّا الوجدانيّ فواضح.
وأمّا التعبّدي، فلارتفاعه بموت المفتي، فصار كالشكّ الساري.
وإن اريد استصحاب الحكم الظاهريّ الجائي من قبل دليل اتباع الميّت، فإن اريد استصحابه مقيّداً بفتوى الميّت، فالاستصحاب في الاصوليّة حاكم عليه؛ لأنّ الشكّ في الفرعيّة مسبّب عن الشكّ فيها.
وإن اريد استصحاب ذات الحكم الظاهريّ، وجعل كونه مقول قول الميّت جهة تعليليّة، فاحتمال ثبوته إمّا بسبب سابق، فقد سدّ بابه الاستصحاب الحاكم،
[١] درر الفوائد: ٣٨٦- ٣٨٧.