الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - حال بناء العقلاء في تقليد الميّت
قريب العصر بهما [١].
ثمّ بعد مرور الأزمنة، جرت عادتهم على تدوين الكتب التفريعيّة والاستدلاليّة، فلم يكن الأخذ من الأموات ابتداءً، ممكناً في الصدر الأوّل، ولا متعارفاً أصلًا.
نعم، من أخذ فتوى حيّ في زمان حياته، فقد كان يعمل بها على الظاهر؛ ضرورة عدم الفرق في ارتكازه بين الحيّ والميّت، ولم يرد ردع عن ارتكازهم وبنائهم العمليّ، بل إطلاق الأدلّة يقتضي الجواز أيضاً.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أنّه لو كان مبنى جواز البقاء على تقليد الميّت، هو بناء العقلاء، فلابدّ من التفصيل بين ما إذا أخذ فتوى الميّت في زمان حياته وغيره.
والإنصاف: أنّ جواز البقاء على فتوى الميّت بعد الأخذ منه في الجملة، هو الأقوى، وأمّا الأخذ الابتدائيّ ففيه إشكال، بل الأقوى عدم جوازه.
وأمّا التمسّك بالأدلّة اللّفظية كالكتاب والسنّة [٢]، فقد عرفت في المبحث السالف؛ عدم دلالتهما على تأسيس حكم شرعيّ في هذا الباب، فراجع [٣]
[١] كمحمّد بن الحسن بن الوليد، وجعفر بن محمّد بن قولويه، والشيخ المفيد وغيره.
[٢] الفصول الغرويّة: ٤٢٢ سطر ٣١.
[٣] راجع الصفحة ١٢٧.