الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - تداول الاجتهاد في عصر الأئمّة عليهم السلام
مع العلم، والفتوى ليس إلّابالاجتهاد والتفقّه.
ومنها: أخبار النهي عن الحكم بغير ما أنزل اللَّه
( من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللَّه عزّوجلّ، فهو كافر باللَّه العظيم) [١]، ومقابله ملازم للاجتهاد.
وعن «نهج البلاغة» فيما كتب إلى قُثَم بن عبّاس [٢]:
(واجلس لهم العصرين، فأفت المستفتي، وعلّم الجاهل، وذكّر العالم) [٣]
. ومنها: ما عن كتاب «الغيبة» بإسناده عن الحسين بن روح [٤]، عن أبي
[١] كقوله عليه السلام:
(من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللَّه عزّوجلّ، فهو كافر باللَّه العظيم)
راجع وسائل الشيعة ١٨: ١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٥، مستدرك الوسائل ١٧: ٢٥٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٥.
[٢] قثم بن عبّاس: هو الصحابيّ التابعيّ الجليل، والعالم الفقيه؛ قُثَمْ بن العبّاس بن عبد المطّلب الهاشميّ. كان من وجوه الصحابة والتابعين، كريماً جواداً، أمّره أميرالمؤمنين عليه السلام على مكّة المكرّمة، فلمّا توجه بسر بن أرطاة من قبل معاوية انهزم قثم منها، ودخلها بسر، فاستعمل عليها شيبة بن عثمان، وخرج منها، ثمّ رجع قثم فغلب عليها، وبقي على مكّة إلى أن استشهد أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه. ثمّ شارك في جيش سعيد بن عثمان بن عفّان، حتّى قتل في سمرقند سنة ٥٦ ه.
انظر الكامل في التأريخ ٣: ٥١٣، وتذهيب التهذيب ٢: ٣٥٩/ ٥٩٠٩، وتنقيح المقال ٣: ٢٧/ ٩٦٣٨، ومعجم رجال الحديث ١٤: ٧٦/ ٩٥٩٩.
[٣] نهج البلاغة ٤: ٦٤٢، مستدرك الوسائل ١٧: ٣١٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١٥.
[٤] الحسين بن روح: هو السفير الثالث للحجّة المنتظر صلوات اللَّه عليه، وبابه ونائبه؛ أبو القاسم الحسين بن روح النوبختيّ. كان قبل تشرّفه بمقام السفارة وكيلًا للنائب الثاني؛ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ، فكان ينظر له في أملاكه سنين عديدة، ويلقى بأسراره الرؤساء من الشيعة، وكان خصّيصاً به. فحصل له في أنفس الشيعة مقام جليل؛ لمعرفتهم باختصاصه بالعمريّ، وتوثيقه عندهم، ونشر فضله ودينه، فتمهّدت له الحال في طول حياة العمريّ إلى أن انتهت الوصيّة إليه بالنصّ عليه، فلم تختلف الشيعة في أمره. كان أبو القاسم رضوان اللَّه عليه من أعقل الناس عند المخالف والموافق، ويستعمل التقيّة، وكانت العامّة أيضاً تعظّمه. بقي نائباً أكثر من عشرين عاماً حتّى وافته المنيّة سنة ٢٣٦ ه.
انظر الغيبة، الشيخ الطوسيّ: ٢٢٧، وتنقيح المقال ١: ٣٢٨.