الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - الإيراد على مختار العلامة الحائري قدس سره
مدفوع أوّلًا: بأنّ مفاد الاستصحاب، ليس إلّاعدم نقض اليقين بالشكّ، فإذا شكّ في كرّية ماء كان كرّاً، لايكون مقتضى دليل الاستصحاب إلّاالتعبّد بكون الماء كرّاً، وأمّا لزوم ترتيب الآثار، فبدليل آخر هو الدليل الاجتهاديّ.
والشاهد عليه:- مضافاً إلى ظهور أدلّته- أنّ لسان أدلّته في استصحاب الأحكام والموضوعات واحد، فكما أنّ استصحاب الأحكام ليس إلّاالبناء على تحقّقها، لا ترتيب الآثار، فكذلك استصحاب الموضوعات.
نعم، لابدّ في استصحابها من دليل اجتهادي، ينقّح موضوعه بالاستصحاب.
وثانياً: بأنّ لازم ذلك، عدم تقدّم السببيّ على المسبّبي؛ فإنّ قوله: «كلّما شككت في بقاء الكرّ فابنِ على طهارة الثوب المغسول به» لايقدّم على قوله: «إذا شككت في طهارة الثوب الكذائي فابنِ على نجاسته».
ولايراد باستصحاب نجاسة الثوب سلب الكرّية، حتّى يقال: إنّ استصحاب النجاسة لايسلبها إلّابالأصل المثبت [١]، بل يراد إبقاء النجاسة في الثوب فقط، ولايضرّ في مقام الحكم الظاهريّ التفكيك بين الآثار، فيحكم ببقاء كرّية الماء، وبقاء نجاسة الثوب المغسول به.
إذا عرفت ذلك اتضح لك، عدم تقدّم الأصل في المسألة الاصوليّة على الفرعيّة؛ لعدم دليل اجتهاديّ موجب للتحكيم، ومجرّد كون مفاد المستصحب في الاصوليّة «أنّه لايجوز العمل بفتاواي عند الشكّ» لايوجب التقدّم على ما كان
[١] فوائد الاصول ٤: ٦٨٤- ٦٨٥.