الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - الفصل الرابع هل التخيير بدويّ أو استمراريّ؟
والبناء القلبيّ.
وإن قلنا: بأنّه العمل، فلا إشكال في بقاء الأمر التخييريّ في كلا القسمين بلا محذور، ومع فقد الإطلاق لا مانع من الاستصحاب [١]، انتهى ملخّصاً من تقرير بحثه.
أقول: ما يمكن البحث عنه في الصورة الاولى، هو جواز تكرار العمل بعد الإتيان به مطابقاً لفتوى الأوّل، وأمّا البحث عن بقاء التخيير، وكذا جواز العدول بعنوانهما، فأمر غير صحيح؛ ضرورة أنّ التخيير بين الإتيان بما أتى به، والعمل بقول الآخر، ممّا لا معنى له، وطرح العمل الأوّل وإعدامه غير معقول بعد الوجود، حتّى يتحقّق ثانياً موضوع التخيير، وكذا لايعقل العدول بحقيقته بعد العمل، فلابدّ وأن يكون البحث ممحّضاً في جواز العمل بقول الثاني بعد العمل بقول الأوّل.
قد يقال: بعدم الجواز؛ لأنّ الإتيان بأحد شقّي الواجب التخييريّ، موجب لسقوط التكليف جزماً، فالإتيان بعده- بداعويّة الأمر الأوّل، أو باحتمال داعويّته، أو بداعويّة المحتمل- غير معقول.
ومع العلم بالسقوط لا معنى لإجراء الاستصحاب: لا استصحاب الواجب التخييريّ، وهو واضح، ولا جواز العمل على طبق الثاني؛ لفرض عدم احتمال أمر آخر غير التخييريّ الساقط، وكأنّ الظاهر من تقريرات بحث شيخنا ذلك.
[١] الاجتهاد والتقليد، آية اللَّه المحقّق الأراكي، ضمن كتاب البيع ٢: ٤٧١- ٤٧٥.